تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

فائدة [ : في أمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر أن يصلّي بالنّاس ]

وفي « الصّحيحين » ، أن عائشة رضي اللّه عنها راجعته ثلاث مرّات ، تقول له : إن أبا بكر رجل رقيق ، إذا قرأ غلبه البكاء ، فلم يسمع النّاس ، فمر عمر فليصل بالنّاس ، وهو يقول : « مروا أبا بكر فليصل بالنّاس » ، فأمرت حفصة فراجعته أيضا ، فقال : « مروا أبا بكر فليصل بالنّاس ، فإنّكن صواحب يوسف » « 1 » . قال العلماء : وجه المشابهة : أن عائشة أضمرت ما سبق من قولها : ( وما حملني على كثرة مراجعته ) - إلى آخره - ( وأظهرت أنّه رجل رقيق ) - إلى آخره - فأشبهت امرأة العزيز ، الّتي استدعت النّسوة ، وأظهرت إكرامهن بالضّيافة ، وأضمرت أن يعذرنها في شغفها بحب يوسف إذا رأينه ، كما صرّحت بذلك في قولها :

فَذلِكُن الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه
[ سورة يوسف 12 / 32 ] . واللّه أعلم .

[ هم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يكتب لأصحابه كتابا ]

وفي « الصّحيحين » عنها أيضا ، أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال في مرضه : « لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه ، وأعهد أن يقول القائلون ، أو يتمنّى المتمنّون ، ثم قلت : يأبى اللّه ويدفع المؤمنون » « 2 » .

[ خطبته صلى اللّه عليه وسلم في النّاس ]

وفيهما - [ أي : الصّحيحين ] - عن أبي سعيد الخدريّ / رضي اللّه عنه أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم خطب النّاس فقال : « إن اللّه خيّر عبدا بين الدّنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عند اللّه » ، قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه - فقلت في نفسي : ما يبكي هذا الشّيخ ؟ أن يكون اللّه خيّر عبدا بين الدّنيا وبين ما عند اللّه فاختار ما عند اللّه عزّ وجل ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو العبد ، وكان أبو بكر أعلمنا به - .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 647 ) . ومسلم برقم ( 418 / 94 ) .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 5342 ) . ومسلم برقم ( 2387 ) .