، فقال عمر رضي اللّه عنه : واللّه ، إنّي لأعلم أيّ مكان أنزلت ، أنزلت ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقف ب ( عرفة ) « 1 » . ثم قفل صلى اللّه عليه وسلم إلى ( المدينة ) ، فأقام بها بقيّة ذي الحجّة والمحرّم وصفر .
[ سريّة أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما ]
ثم أمر النّاس بالجهاز إلى ( الشّام ) ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة رضي اللّه عنهم ، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم ( البلقاء ) ، وأن يحرق القرية الّتي عند ( مؤتة ) ، حيث قتل أبوه زيد ، وأراد بذلك أن يدرك ثأره / من المشركين . فطعن ناس في إمارته لحداثة سنّه ، ولكونه مولى ، وقالوا : أمّر غلاما على جلّة المهاجرين والأنصار « 2 » ؟ . وابتدأ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المرض ، فلمّا بلغه ذلك ، خرج فحمد اللّه تعالى ، وأثنى عليه ، وأمرهم بالجهاز ، وبطاعة من أمّره عليهم . وفي « صحيحي البخاريّ ومسلم » ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : بعث النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعثا ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض النّاس في إمارته ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إن تطعنوا في إمارته ، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيم اللّه ، إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب النّاس إليّ ، وإن هذا لمن أحب النّاس إليّ بعده » « 3 » .