تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأَتْمَمْت عَلَيْكُم نِعْمَتِي ورَضِيت لَكُم الْإِسْلام دِيناً

، فقال عمر رضي اللّه عنه : واللّه ، إنّي لأعلم أيّ مكان أنزلت ، أنزلت ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقف ب ( عرفة ) « 1 » . ثم قفل صلى اللّه عليه وسلم إلى ( المدينة ) ، فأقام بها بقيّة ذي الحجّة والمحرّم وصفر .

[ سريّة أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما ]

ثم أمر النّاس بالجهاز إلى ( الشّام ) ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة رضي اللّه عنهم ، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم ( البلقاء ) ، وأن يحرق القرية الّتي عند ( مؤتة ) ، حيث قتل أبوه زيد ، وأراد بذلك أن يدرك ثأره / من المشركين . فطعن ناس في إمارته لحداثة سنّه ، ولكونه مولى ، وقالوا : أمّر غلاما على جلّة المهاجرين والأنصار « 2 » ؟ . وابتدأ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المرض ، فلمّا بلغه ذلك ، خرج فحمد اللّه تعالى ، وأثنى عليه ، وأمرهم بالجهاز ، وبطاعة من أمّره عليهم . وفي « صحيحي البخاريّ ومسلم » ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : بعث النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعثا ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض النّاس في إمارته ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إن تطعنوا في إمارته ، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيم اللّه ، إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب النّاس إليّ ، وإن هذا لمن أحب النّاس إليّ بعده » « 3 » .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4145 ) . ومسلم برقم ( 3017 / 3 ) .
( 2 ) قلت : ذكر الحافظ ابن حجر في « الفتح » ، ج 8 / 152 : أن من بين القائلين في إمرة أسامة بن زيد : عيّاش بن أبي ربيعة المخزوميّ رضي اللّه عنه . فردّ عليه عمر رضي اللّه عنه ، وأخبر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فخطب .
( 3 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3524 ) . ومسلم برقم ( 2426 / 63 ) . قلت : وقد كان تأمير أسامة لحكمة بالغة من الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، إذ فيه حث على التّضحية في سبيل اللّه ، والحرص على الاقتصاص من قاتلي أبيه زيد بن حارثة رضي اللّه عنهما ، كما كان فيه قضاء على العنجهيّة العربيّة ، والتّفاخر بالأنساب والأحساب ، وتقرير عمليّ لمبدإ المساواة في الإسلام ، وفيه أيضا تهيئة الفرص للشّباب الصّالح ، وإثارة عزائمهم وهممهم إلى معالي الأمور ، وتعويدهم الاضطلاع بالتّبعات الجسام ، والمهام العظام .