تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

[ أمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر رضي اللّه عنه أن يصلّي بالنّاس ]

وفيهما - [ أي : الصّحيحين ] - عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ثقل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ضعوا لي ماء في المخضب « 1 » » ، ففعلنا ، فاغتسل ، فأغمي عليه ، ثم أفاق ، والنّاس عكوف في المسجد بصلاة العشاء الآخرة ، فقال : « أصلّي النّاس ؟ » ، قلنا : لا ، هم ينتظرونك ، فقال : « مروا أبا بكر فليصل / بالنّاس » « 2 » . قالت : فراجعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ، وما حملني على كثرة مراجعته إلّا أنّه لم يقع في قلبي : أن يحب النّاس بعده رجلا قام مقامه أبدا ، ولا كنت أرى أنّه لن يقوم مقامه أحد إلّا تشاءم النّاس به ، فأردت أن يعدل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أبي بكر « 3 » . فأرسل [ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ] إلى أبي بكر بأن يصلّي بالنّاس ، فقال أبو بكر - وكان رجلا رقيقا - : يا عمر صل بالنّاس ، فقال عمر : أنت أحق بذلك ، وصلّى أبو بكر بالنّاس تلك الأيّام . ثم إن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم - أي : بعد أيّام - وجد من نفسه خفّة ، فخرج لصلاة الظّهر بين رجلين ، وأبو بكر يصلّي بالناس ، فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر ، فأومأ إليه [ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ] بأن لا يتأخّر ، وقال : « أجلساني إلى جنبه » ، فأجلساه ، فجعل أبو بكر يصلّي وهو يأتم بصلاة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، والنّاس يأتمّون بصلاة أبي بكر - أي : كالمبلّغ لهم « 4 » - .

هامش
( 1 ) المخضب : وعاء من خشب أو حجر يغسل فيه الثياب .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 633 ) . ومسلم برقم ( 418 / 90 ) .
( 3 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4180 ) . ومسلم ، برقم ( 418 / 93 ) .
( 4 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 655 ) . ومسلم برقم ( 418 / 97 ) .