وكان نزولها يوم عرفة ، بعد العصر ، وهو صلى اللّه عليه وسلم واقف ب ( عرفات ) ، وذلك يوم الجمعة . ولمّا سمعها عمر رضي اللّه عنه بكى ، فقال له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما يبكيك ؟ » ، قال : إنّه لم يكمل شيء إلّا نقص . قال : « صدقت » « 1 » . فعاش بعدها صلى اللّه عليه وسلم نحو ثلاثة أشهر ، ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام ولا غيرهما من الأحكام . وفي « صحيحي البخاريّ ومسلم » ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : كنّا نتحدّث بحجّة الوداع ، والنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا ، فلا ندري ما حجّة الوداع ؟ ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم ذكر المسيح الدّجّال ، فأطنب في ذكره ، وقال « ما بعث اللّه نبيّا إلّا وقد أنذر أمّته ، أنذره نوح والنّبيّون من بعده ، وإنّه يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربّكم ليس بأعور ، وإنّه أعور العين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية « 2 » ، ألا وإن اللّه حرّم عليكم دماءكم وأموالكم ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، ألا هل بلّغت ؟ » ، قالوا : نعم ، قال : « اللّهم اشهد - ثلاثا - ويلكم ، أو ويحكم ، انظروا ، لا ترجعوا بعدي كفّارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض » « 3 » . وفيهما - [ أي : الصّحيحين ] - أن أناسا من اليهود قالوا : لو نزلت هذه الآية فينا لاتّخذنا ذلك اليوم عيدا ، فقال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه : أيّة آية هي ؟ ، فقالوا :
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 381
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص٣٨١
الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُم دِينَكُم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، كتاب الإيمان ، باب : زيادة الإيمان ونقصانه ، تعليقا .
( 2 ) طافية : بارزة عن سطح وجهه .
( 3 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4141 ) .