تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

والآخر مسيلمة الكذّاب - أي : الّذي قتله وحشيّ بن حرب الحبشيّ ، قاتل حمزة في قتال خالد بن الوليد لأهل الرّدّة « 1 » - . وكان كل من مسيلمة والأسود ادّعى النّبوّة بعد وفاة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .

[ وفد نجران ]

ومن الوفود : وفد ( نجران ) ، وفيهم نزلت آية الملاعنة ، لمّا حاجّو النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في عيسى ابن مريم [ عليه الصّلاة والسّلام ] ، فقالوا : إنّه ابن اللّه ، وكانوا نصارى ، فأنزل اللّه تعالى :
فَمَن حَاجَّك فِيه مِن بَعْدِ ما جاءَك مِن الْعِلْم فَقُل تَعالَوْا نَدْع أَبْناءَنا وأَبْناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُم ثُم نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَت اللَّه عَلَى الْكاذِبِين

[ سورة آل عمران 3 / 61 ] . فأخذ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بيد الحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه وعليّ يمشي خلفها ، فلمّا رأوهم قال حبران منهما - السّيّد والعاقب - لأصحابهما : لا تفعلوا ، فو اللّه لئن لاعنتم هذه الوجوه لا تفلحوا أبدا . ثم صالحوه على الجزية ، وبعث معهم أبا عبيدة بن الجرّاح . وفي « صحيحي البخاريّ ومسلم » ، عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنهما قال : جاء السّيّد والعاقب صاحبا ( نجران ) إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يريدان أن يلاعناه ، فقال أحدهما لصاحبه : لا تفعل ، فو اللّه لئن كان نبيّا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا ، ثم قالا : إنّا نعطيك ما سألتنا ، وابعث معنا رجلا أمينا ، ولا تبعث معنا إلّا أمينا ، فقال : « لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين » ، فاستشرف لها أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « قم يا أبا عبيدة بن الجرّاح » ، فلمّا قام قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « هذا أمين هذه الأمّة » « 2 » .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4118 ) . عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4119 ) . ومسلم برقم ( 2420 / 55 ) .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 367 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )