تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

بالأهل والمال إلى ناحية ( أوطاس ) ، عليهم دريد بن الصّمّة ، فبعث النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أبا عامر الأشعريّ في جيش من المسلمين في آثارهم ، فأدركوهم ، فناوشوهم القتال ، فاستشهد أبو عامر بعد أن قتل تسعة إخوة ، فقتله عاشرهم ، فأخذ الرّاية منه ابن أخيه أبو موسى الأشعريّ باستخلاف منه ، ففتح اللّه على يديه ، وقتل قاتل أبي عامر ، وهزمهم ، وغنم أموالهم ، وكانت سباياهم من النّساء والصّبيان نحو ستّة آلاف ، وأمّا الإبل والغنم فلا تحصر عددا ، فأمر بها النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فحبست له ب ( الجعرانة ) . وفي « صحيحي البخاريّ ومسلم » ، عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : لمّا فرغ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من ( حنين ) بعث أبا عامر على جيش إلى ( أوطاس ) ، فلقي دريد - أي : مصغّرا - ابن الصّمّة ، فقتل / دريد ، وهزم اللّه أصحابه ، قال أبو موسى : وبعثني مع أبي عامر ، فرمي أبو عامر في ركبته بسهم ، فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت : يا عم ، من رماك ؟ ، فقال : ذاك قاتلي ، فقصدت إليه ، فقتلته ، ثم قلت لأبي عامر : قد قتل اللّه صاحبك ، فقال : فانزع هذا السّهم ، وأقرئ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عنّي السّلام ، وقل له يستغفر لي ، واستخلفني أبو عامر على النّاس ، ثم مات ، فرجعت ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته ، فدعا بماء فتوضّأ ، ثم رفع يديه حتّى رأيت بياض إبطيه ، فقال : « اللّهم اغفر لعبيد أبي عامر ، اللّهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من النّاس » ، فقلت : ولي يا رسول اللّه فاستغفر ، فقال : « اللّهم اغفر لعبد اللّه بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما » « 1 » .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4068 ) . ومسلم برقم ( 2498 / 165 ) .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 357 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )