فما أشار إلى وجه صنم إلّا وقع إلى قفاه ، ولا إلى قفاه إلّا وقع لوجهه .
[ دخوله صلى اللّه عليه وسلم الكعبة وكسر الأوثان وطمس الصّور ]
ولمّا فرغ من طوافه دعا بالمفتاح ، وكان بيد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن شيبة بن عبد الدّار ، وبيد ابن عمّه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن شيبة بن عبد الدّار بن قصيّ ، ففتح البيت ، ودخل ، وصلّى فيه ركعتين ، وكبّر في نواحيه ، ودعا ، وكسر ما فيه من الأوثان ، وطمس الصّور ، وأخرج مقام إبراهيم عليه السّلام .
[ إعطاء النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مفتاح الكعبة إلى أهله ]
فسأله العبّاس رضي اللّه عنه أن يجمع له سدانة البيت إلى السّقاية « 1 » ، فنزل جبريل عليه السّلام بقوله تعالى :
إِن اللَّه يَأْمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الْأَمانات إِلى أَهْلِها
الآية [ سورة النّساء 4 / 58 ] . فخرج وهو يتلوها ، فدعا عثمان وشيبة فأعطاهما المفتاح ، وقال : « خذوها خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلّا ظالم » « 2 » .
[ خطبة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على باب الكعبة ]
ثم قام صلى اللّه عليه وسلم على باب ( الكعبة ) وقال : « لا إله إلّا اللّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعزّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده » .
ثم قال : « يا معشر قريش ؛ ما ترون أنّي فاعل بكم ؟ » ، قالوا : خيرا ، أخ كريم / وابن أخ كريم ، فقال : « اذهبوا فأنتم الطّلقاء ، [ أقول كما قال يوسف ] :
لا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم يَغْفِرُ اللَّه لَكُم وهُوَ أَرْحَم الرَّاحِمِين
[ سورة يوسف 12 / 92 ] » .
ثم قال : « يا معشر قريش ، إن اللّه قد أذهب عنكم نخوة
هامش
( 1 ) السّدانة : خدمة البيت وتولّي أمره . السّقاية : سقي الحجيج من الزّبيب المنبوذ في الماء .
( 2 ) عيون الأثر ، ج 2 / 178 .