أبا سفيان عند حطم الخيل « 1 » ، حتّى ينظر إلى جنود اللّه » ، فحبسه . ثم سار النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فجعلت الكتائب تمرّ كتيبة كتيبة ، حتّى مرّت به كتيبة لم ير مثلها قطّ ، فقال : يا عبّاس من هؤلاء ؟ ، فقال : هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الرّاية ، وهو يقول : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل ( الكعبة ) . ثم جاءت كتيبة وهي أقلّهم عددا ، وأجلّهم قدرا ، فيها المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ووزراؤه من خواص المهاجرين ، والرّاية مع الزّبير بن العوّام . فقال أبو سفيان للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، ألم تسمع إلى ما قال سعد بن عبادة ؟ ، قال : « ما قال ؟ » ، قال : قال : اليوم تستحل ( الكعبة ) . فقال : « كذب سعد ، ولكن : هذا يوم تعظّم فيه ( الكعبة ) » « 2 » . وأمر صلى اللّه عليه وسلم الزّبير أن يركز رايته ب ( الحجون ) . وتفرّق أهل ( مكّة ) ، فمنهم من لجأ إلى المسجد ، ومنهم من أغلق عليه داره .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 350
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص٣٥٠
ودخل صلى اللّه عليه وسلم من أعلى ( مكّة ) ، وذلك لعشر بقين من رمضان المعظّم ، ولم يعرض له قتال .
وأمر خالد بن الوليد في جمع من المهاجرين أن يدخلوا من أسفلها ، فعرض لهم عكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أميّة ، وسهيل بن عمرو ؛ في جمع من قريش ، فهزمهم خالد ، وقتل منهم ثلاثة عشر رجلا ، وقد كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عهد إلى أمرائه أن لا يقتلوا إلّا من قاتلهم .
هامش
( 1 ) حطم الخيل : المكان النّاتئ منه في الطّريق ، ليتمكّن من رؤية الجيش كلّه .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4030 ) .