تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
لعمرك إنّي يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللّات خيل محمّد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدى وأهتدي « 1 »
هداني هاد غير نفسي ودلّني * على الحق من طرّدت كل مطرّد
أصد وأنأى جاهدا عن محمّد * وأدعى وإن لم أنتسب من محمّد

[ نزول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرّ الظّهران ، وتحسّس قريش عليه ]

ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى نزل ( مرّ الظّهران ) في عشرة آلاف ، فأدركت العبّاس الرّقّة لقريش ، فركب بغلة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في اللّيل بإذنه ، رجاء أن يصادف أحدا يبعثه إلى قريش ، فيطلبوا الأمان من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فلقي أبا سفيان بن حرب في نفر من قريش ، وقد كانوا خرجوا يتحسّسون الأخبار ، فرأوا نيران الجيش واستنكروها ، حتّى قال أبو سفيان : واللّه لكأنّها نيران أهل ( عرفة ) ، ولا شعور لهم بمخرج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إليهم . فأخبرهم العبّاس الخبر ، فقال له أبو سفيان : فما الحيلة ؟ قال : الحيلة أن تردّ من معك ليخبروا أهل ( مكّة ) ، وتركب أنت معي حتّى آتي بك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأستأمنه لك .

[ إسلام أبي سفيان على يد العبّاس رضي اللّه عنهما ]

فركب معه ورجع أصحابه ، فلمّا انتهى به إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال للعبّاس : « اذهب به إلى رحلك ، فإذا أصبحت فأتني به » ، فلمّا أصبح جاء به ، فقال له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ألم يأن لك يا أبا سفيان / أن تسلم ؟ » ، قال : بلى ، بأبي أنت وأمّي ، ما أحلمك وأرحمك ، وأسلم . فقال له العبّاس : يا رسول اللّه ، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر والخيلاء ، فاجعل له شيئا ، فقال : « نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن » « 2 » .

[ عرض جيوش الرّسول صلى اللّه عليه وسلم على أبي سفيان ]

وفي « صحيح البخاريّ » ، أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال للعبّاس : « احبس
هامش
( 1 ) المدلج : الّذي يسير باللّيل .
( 2 ) أورده الهيثميّ في « مجمع الزّوائد » ، ج 6 / 166 .