تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

قال : « لا ، بل عاريّة مضمونة » « 1 » ، فأعطاه مائة درع مع ما يتبعها من السّلاح .

[ خروج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من مكّة إلى حنين ]

ثم خرج صلى اللّه عليه وسلم بجيش الفتح وألفين ممّن أسلم بعد الفتح ، وكان مدّة إقامته ب ( مكّة ) بعد الفتح نحو ثمانية عشر يوما ، وكان يقصر فيها الصّلاة .

[ هزيمة المسلمين ، وثبات النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وبعض أصحابه ]

فلمّا انتهى إلى ( حنين ) وهو واد بين ( مكّة والطّائف ) ، في غلس الصّبح ، وجد المشركين قد سبقوه إليه ، وكمنوا في شعابه ، فلمّا توسّط المسلمون في الوادي ، / شدّ المشركون عليهم شدّة رجل واحد ، فانشمر « 2 » المسلمون راجعين ، لا يلوي منهم أحد على أحد ، وكان سبب الهزيمة مسلمي الفتح . وثبت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وثبت معه جماعة من أهل بيته ، منهم : عمّه العبّاس وابنه الفضل ، وعليّ بن أبي طالب ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ، وأخوه ربيعة . ومن المهاجرين أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهم . وفي « صحيحي البخاريّ ومسلم » ، أن رجلا قال للبراء بن عازب رضي اللّه عنهما : أفررتم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم ( حنين ) ؟ ، قال : لكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يفرّ ، ولقد رأيته على بغلته البيضاء ، وابن عمّه أبو سفيان آخذ بزمامها ، وهو يقول :

« أنا النّبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب » « 3 »
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ، برقم ( 14878 ) . عن صفوان بن أميّة رضي اللّه عنه . العارية : إعارة المنافع من غير عوض .
( 2 ) انشمر : انفض وانهزم .
( 3 ) أخرجه البخاريّ ، ( 2709 - 2877 ) . ومسلم ( 1776 / 80 ) . قلت : وقد انتسب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لجدّه لأنّه كان أشهر وأذكر عند العرب ، أمّا أبوه فقد مات وهو شاب .