فانصر هداك اللّه نصرا أعتدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددا « 1 »
فيهم رسول اللّه قد تجرّدا * في فيلق كالبحر يجري مزبدا « 2 »
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا
وبيّتونا ركّعا وسجّدا * وزعموا أن لست أدعو أحدا
وهم أذل وأقل عددا * هم بيّتونا بالوتير هجّدا
وقتلونا ركّعا وسجّدا
فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نصرت يا عمرو » « 3 » .
[ قدوم أبي سفيان ليجدّد الصّلح ]
فبينما هو عندهم إذ قدم أبو سفيان بن حرب من ( مكّة ) يريد تجديد العهد والزّيادة في مدّة الصّلح . فأبى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وردّه ، فانصرف .
ولعل أبا سفيان لمّا أدخل في حديث هرقل : ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو صانع ؛ عوقب بإدخال الغدر عليه من جهته .
[ تهيّؤ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم للغزو وكتمانه الأمر ]
ثم إن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا دخل رمضان آذن النّاس بالجهاز إلى ( مكّة ) وآذن من حوله من الأعراب ، وقال : « اللّهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتّى نبغتها في بلادها » « 4 » .
[ أمر حاطب بن أبي بلتعة رضي اللّه عنه ]
وفي « الصّحيحين » عن عليّ رضي اللّه عنه قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنا والزّبير والمقداد فقال : « انطلقوا حتّى تأتوا ( روضة خاخ )
هامش
( 1 ) أعتدا : حاضرا .
( 2 ) تجرّد : شمر للحرب . الفيلق : الكتيبة العظيمة والعسكر الكثير .
مزبد : جيش مائج كالبحر .
( 3 ) أخرجه البيهقيّ في « سننه » ، ج 9 / 233 .
( 4 ) أخرجه البيهقيّ في « الدّلائل » ، ج 5 / 12 .