ويسمّى : فتح الفتوح ؛ لأن العرب كانت تنتظر بإسلامها إسلام قريش وفتح ( مكّة ) ، وتقول : هم أهل الحرم ، وقد أجارهم اللّه تعالى من أصحاب الفيل وغيرهم ، فإن سلّط اللّه عليهم محمّدا فهو رسول اللّه حقّا .
فلمّا فتح اللّه ( مكّة ) على يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل النّاس في دين اللّه أفواجا ، كما وعد اللّه نبيّه ذلك ، وجعل ذلك علامة قرب أجله ، بقوله :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه والْفَتْح
إلى آخر السّورة [ سورة النّصر 110 / 1 ] .
[ سبب الغزوة ]
وسبب غزوة الفتح انتقاض صلح ( الحديبية ) ، وأن خزاعة كان بينها وبين بني بكر عداوة ، وكانت خزاعة دخلت يوم صلح ( الحديبية ) في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانوا عيبة « 1 » نصح لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مسلمهم وكافرهم ، لأنّهم كانوا في الجاهليّة حلفاء لبني هاشم ، ودخلت بنو بكر في عهد قريش ، فمكثوا على ذلك نحو ثمانية عشر شهرا ، ثم بيّتت « 2 » بنو بكر خزاعة في شعبان ، على ماء لهم يسمّى الوتير من ناحية ( عرنة ) ، وأعانتهم قريش مختفين في سواد اللّيل ، فقتلوا رجالا من خزاعة ، فركب عمرو بن سالم الخزاعيّ ثم الكعبيّ إلى رسول اللّه / صلى اللّه عليه وسلم ، فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهراني النّاس ، وأنشده ، [ من الرّجز ] « 3 » :
يا رب إنّي ناشد محمّدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا « 4 »
هامش
( 1 ) العيبة : موضع السّرّ . وأراد هنا : أن بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم موادعة ومكافّة عن الحرب ، تجريان مجرى المودّة الّتي تكون بين المتصافين الّذين يثق بعضهم ببعض .
( 2 ) بيّتت : أوقعت بنو بكر بخزاعة ليلا بغتة .
( 3 ) ابن هشام ، ج 3 / 394 .
( 4 ) الأتلدا : القديم .