تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

وفي « البخاريّ » ، عن ابن عمر قال : كنت فيهم - في تلك الغزوة - فالتمسنا جعفرا ، فوجدناه ما في جسده بضعا وتسعين طعنة من ضربة ورمية بسهم ، ليس منها شيء في دبره « 1 » . ثم أخذ الرّاية عبد اللّه بن رواحة فوجد من نفسه كراهة للموت ، فأنشد شعرا ، [ من الرّجز ] « 2 » :

يا نفس إلّا تقتلي تموتي * هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنّيت فقد أعطيت * إن تفعلي فعلهما هديت
ثم قاتل حتّى قتل .

[ تولّي خالد بن الوليد رضي اللّه عنه قيادة الجيش ]

فأخذ الرّاية خالد بن الوليد من غير مشورة ، وقاتل قتالا شديدا ، ودافع عن المسلمين ، حتّى انحاز بهم إلى جبل ، ونجّاهم اللّه . ولم يستشهد منهم يومئذ إلّا ثمانية ، منهم الأمراء الثّلاثة .

[ نعي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم زيدا وجعفرا وابن رواحة ]

وفي « صحيح البخاريّ » ، أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم نعاهم للنّاس يوم أصيبوا ، وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أخذ الرّاية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب » ، وعيناه تذرفان . وقال : « ما يسرّهم أنّهم عندنا » ، ثم قال : « ثم أخذ الرّاية سيف من سيوف اللّه تعالى ، حتّى فتح اللّه عليهم » « 3 » أي : فرّج اللّه عنهم بسببه . وفيه - [ أي : صحيح البخاريّ ] - أن ابن عمر رضي اللّه عنهما كان إذا سلّم على عبد اللّه بن جعفر قال : السّلام عليك يا ابن ذي الجناحين « 4 » .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4012 - 4013 ) . في دبره : في ظهره .
( 2 ) ابن هشام ، ج 3 / 379 .
( 3 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 2645 - 4014 ) .
( 4 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3506 ) .