لخواره ، وكثر بكاء النّاس حتّى وضع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يده عليه فسكت ، وقال : « إن هذا بكى لما فقد من ذكر اللّه ، والّذي نفسي بيده ، لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة » . ثم أمر به فدفن تحت المنبر « 1 » .
[ غزوة مؤتة ]
وفيها - [ أي : السّنة الثّامنة ] - في جمادى الأولى منها : كانت غزوة ( مؤتة ) - بضم الميم مهموزا وبفوقيّة - وهي قرية من قرى ( البلقاء بالشّام ) دون ( دمشق ) ، انتهت غزوتهم إليها ، وأكرم اللّه عزّ وجل فيها زيدا وجعفرا وابن رواحة بالشّهادة . وكان من خبرها أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعث جيشا ، وهم ثلاثة آلاف ، وأمّر عليهم زيد بن حارثة ، وقال : « إن قتل زيد فجعفر ، وإن قتل جعفر فعبد اللّه بن رواحة » « 2 » .
[ عدّة العدوّ ، وتشاور المسلمين ]
[ ابتداء القتال واستشهاد الأمراء الثّلاثة ]
فمضوا حتّى التقوا ب ( مؤتة ) ، فتقدّم زيد فقاتل بالرّاية حتّى قتل . فأخذها جعفر فقاتل قتالا شديدا ، وهو فارس / ، فلمّا أحاطوا به نزل عن فرسه فعقرها ، فكان أوّل من عقر فرسا في الإسلام ، ثم قاتل حتّى قطعت يمينه ، فأخذ الرّاية بشماله ، فقطعت أيضا ، فاحتضن الرّاية بعضديه حتّى قتل . فعوّضه اللّه بهما جناحين يطير بهما في الجنّة . فسمّي الطّيّار . رواه التّرمذيّ والحاكم « 3 » .