تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

لخواره ، وكثر بكاء النّاس حتّى وضع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يده عليه فسكت ، وقال : « إن هذا بكى لما فقد من ذكر اللّه ، والّذي نفسي بيده ، لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة » . ثم أمر به فدفن تحت المنبر « 1 » .

[ غزوة مؤتة ]

وفيها - [ أي : السّنة الثّامنة ] - في جمادى الأولى منها : كانت غزوة ( مؤتة ) - بضم الميم مهموزا وبفوقيّة - وهي قرية من قرى ( البلقاء بالشّام ) دون ( دمشق ) ، انتهت غزوتهم إليها ، وأكرم اللّه عزّ وجل فيها زيدا وجعفرا وابن رواحة بالشّهادة . وكان من خبرها أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعث جيشا ، وهم ثلاثة آلاف ، وأمّر عليهم زيد بن حارثة ، وقال : « إن قتل زيد فجعفر ، وإن قتل جعفر فعبد اللّه بن رواحة » « 2 » .

[ عدّة العدوّ ، وتشاور المسلمين ]

فساروا إلى ( الشّام ) فلقيهم هرقل في مائتي ألف ، فتشاور المسلمون في أن يراجعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيمدّهم أو يأمرهم بأمره ، فشجّعهم عبد اللّه بن رواحة ، وقال : يا قوم ، إنّما هي إحدى الحسنيين : إمّا النّصر ، وإمّا الشّهادة ، فقالوا : صدقت .

[ ابتداء القتال واستشهاد الأمراء الثّلاثة ]

فمضوا حتّى التقوا ب ( مؤتة ) ، فتقدّم زيد فقاتل بالرّاية حتّى قتل . فأخذها جعفر فقاتل قتالا شديدا ، وهو فارس / ، فلمّا أحاطوا به نزل عن فرسه فعقرها ، فكان أوّل من عقر فرسا في الإسلام ، ثم قاتل حتّى قطعت يمينه ، فأخذ الرّاية بشماله ، فقطعت أيضا ، فاحتضن الرّاية بعضديه حتّى قتل . فعوّضه اللّه بهما جناحين يطير بهما في الجنّة . فسمّي الطّيّار . رواه التّرمذيّ والحاكم « 3 » .

هامش
( 1 ) أخرجه الدّارمي ، برقم ( 41 ) . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4013 ) . عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما .
( 3 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ، ج 3 / 208 . وأحمد في « مسنده » ، ج 1 / 204 . عن ابن عمر رضي اللّه عنهما .