تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

وزاد في رواية : أن هرقل جمع عظماء الرّوم في دسكرة « 1 » ، وأمر بإغلاق أبوابها ، وأشرف عليهم ، وقال : يا معشر الرّوم ، هل لكم في الفلاح والرّشد ، وأن يثبت ملككم إلى الأبد ؟ أن تبايعوا لهذا النّبيّ ، فنفروا نفرة شديدة إلى الأبواب ، فوجدوها قد غلّقت ، فلمّا رأى هرقل نفرتهم ، وأيس من إيمانهم ، قال : ردّوهم عليّ ، وقال : إنّي قلت مقالتي تلك أختبر بها شدّتكم على دينكم ، وقد رأيت ، فسجدوا له ، ورضوا عنه « 2 » .

فائدة [ : في أن حب الرّئاسة هو الّذي أضل هرقل ]

لا تخفى حسن سياسة هرقل . وقوّة إدراكه ، وثقوب فهمه ، بما استدل به على صحّة نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم وصدقه ، من البراهين الإقناعيّة لو ساعده التّوفيق ، ولكن غلب عليه حب الرّئاسة ، وهو الدّاء العضال الّذي غلب على إبليس فأبى واستكبر ، مع سبق الشّقاوة ، ولو وفّقه اللّه للهداية كما وفّق النّجاشيّ ، لتلطّف لقومه في ظاهره ، وآمن بقلبه ، وأحسن إلى المسلمين بيده ولسانه ، فجمع بين ملك الدّنيا والآخرة ، ولكنّه ممّن أضلّه اللّه على علم ، وكان منه ما سيأتي قريبا ؛ من خروجه في محاربة اللّه ورسوله في قتال جعفر وأصحابه بغزوة ( مؤتة ) ، فأكرمهم اللّه تعالى بالشّهادة على يديه ، وأشقاه . والعياذ باللّه تعالى .
رَبَّنا لا تُزِغ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَب لَنا مِن لَدُنْك رَحْمَةً إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب
[ سورة آل عمران 3 / 8 ] .
هامش
( 1 ) الدّسكرة : بناء كالقصر ، حوله بيوت للأعاجم ، فيها الشّراب والملاهي .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 7 ) .