تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
حربه وحربكم يكون سجالا ودولا ، يدال عليكم المرّة ، وتدالون عليه الأخرى ، وكذلك الرّسل تبتلى ، ثم تكون لها العاقبة . وسألتك : بما ذا يأمركم ؛ فزعمت أنّه يأمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عمّا كان يعبد آباؤكم ، ويأمركم بالصّلاة والصّدقة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة ، وهذه صفة نبيّ . وقد كنت أعلم أنّه خارج ، ولكن لم أظن أنّه منكم ، وإن يك ما قلت حقّا فيوشك أن يملك موضع قدميّ هاتين ، ولو أرجو أنّي أخلص إليه لتكلّفت لقيّه ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه . ثم دعا بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقرأه فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمّد عبد اللّه ورسوله إلى هرقل عظيم الرّوم ، سلام على من اتّبع الهدى ، أمّا بعد : فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين ، فإن تولّيت فإن عليك إثم الأريسيّين - أي : الرّعايا - : و
يا أَهْل الْكِتاب تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُم أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّه ولا نُشْرِك بِه شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِن دُون اللَّه فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُون

[ سورة آل عمران 3 / 64 ] . قال أبو سفيان : فلمّا انقضت مقالته ، علت أصوات الّذين حوله من عظماء الرّوم ، وكثر لغطهم ، فلا أدري ما ذا قالوا ، وأمر بنا فأخرجنا . قال أبو سفيان : واللّه ، ما زلت ذليلا مستيقنا أن / أمره سيظهر ، حتّى أدخل اللّه الإسلام في قلبي وأنا كاره « 1 » .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 2782 ) . ومسلم ( 1773 / 74 ) .