[ غزوة خيبر ]
وفي أوّل السّنة السّادسة « 1 » في المحرّم : افتتح النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( خيبر ) ، وهو اسم جامع لحصون وقرى ؛ بينها وبين ( المدينة ) ثلاث مراحل .
[ سببها ]
لما سبق أن حييّ بن أخطب لحق بها ، وحزّب قريشا والأحزاب .
[ الإغارة على خيبر وبشارة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بفتحها ]
فسار إليهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا نزل بساحتهم قال : « اللّه أكبر ، خربت خيبر - أي : أهلها - إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح / المنذرين » ، قالها ثلاثا « 2 » .
[ افتتاح حصونها ]
ثم أقبل على حصونها ، يقاتلها ويفتتحها حصنا حصنا ، حتّى انتهى إلى حصن لهم يسمّى السّلالم ، وكان أعظمها وأوسعها أموالا ، فحاصرهم بضع عشرة ليلة ، واشتدّ الحصار عليه والقتال . وكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد أخذته شقيقة « 3 » ، فلم يخرج إلى النّاس ، فأخذ الرّاية أبو بكر فقاتل قتالا شديدا ، ثم رجع ولم يفتح عليه ، ثم أخذها عمر فقاتل قتالا شديدا ، ثم رجع ولم يفتح عليه .
[ شأن عليّ رضي اللّه عنه ]
وكان عليّ رضي اللّه عنه قد تخلّف ب ( المدينة ) لرمد كان بعينيه ، ثم لحق بالمسلمين ، فلمّا كان مساء اللّيلة الّتي فتح اللّه في صباحها الحصن ، قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لأعطين الرّاية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحب اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » .
هامش
( 1 ) قلت : أرجح الأقوال أنّها كانت في صفر سنة سبع . واللّه أعلم .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 364 ) . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه .
( 3 ) الشّقيقة : نوع من صداع يعرض في مقدّم الرّأس وإلى أحد جانبيه .
[ النّهاية ، ج 2 / 492 . ( أنصاريّ ) ] .