عدمنا خيلنا إن لم تروها * تثير النّقع موردها كداء « 1 »
ينازعن الأعنّة مصعدات * على أكبادها الأسل الظّلماء « 2 »
فإن أعرضتم عنّا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلّا فاصبروا لضراب يوم * يعزّ اللّه فيه من يشاء
/ وقال اللّه : قد أرسلت عبدا * يقول الحق ليس به خفاء
وجبريل رسول اللّه فينا * وروح القدس ليس له كفاء « 3 »
[ إرسال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عثمان بن عفّان لمفاوضة قريش ]
ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسل إليهم عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ، فهم سفاؤهم أن يقتلوا عثمان ، فأجاره ابن عمّه أبان بن سعيد بن العاص بن أميّة ، فشاع أن قريشا قتلت عثمان ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا خير في الحياة بعد عثمان ، أما واللّه لئن قتلوه لأناجزنّهم » « 4 » .
[ بيعة الرّضوان ]
ودعا النّاس إلى تجديد البيعة على الموت ، فبايعوه ، وكانوا ألفا وأربع مائة . ثم تحقّق كذب الخبر ، فضرب [ صلى اللّه عليه وسلم ] بإحدى يديه على الأخرى ، وقال : « هذه لعثمان » « 5 » .
هامش
( 1 ) النّقع : الغبار في الحرب . كداء : موضع بأعلى مكّة ، وقد دخل الرّسول صلى اللّه عليه وسلم مكة عام الفتح من كداء .
( 2 ) ينازعن الأعنّة : يجاذبنها الفرسان لسرعة انطلاقهن . مصعدات :
مقبلات متوجّهات نحوكم . الأسل : الرّماح ، الظّماء : الرّقاق .
( 3 ) روح القدس : جبريل عليه السّلام ، والقدس : الطّهارة . كفاء : مثيل .
( 4 ) أخرجه البيهقيّ في « الدّلائل » ، ج 4 / 135 . عن عبد اللّه بن أبي بكر رضي اللّه عنهما .
( 5 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3495 ) . عن ابن عمر رضي اللّه عنهما .
وهذه لعثمان : أي أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بايع لعثمان وقال : « هذه يد عثمان » ، فضرب بها على يده ، فقال : « هذه لعثمان » .