تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ولا يخفى ما في ذلك من الفضيلة لعثمان رضي اللّه عنه . وأنزل اللّه عزّ وجل :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَن الْمُؤْمِنِين إِذْ يُبايِعُونَك تَحْت الشَّجَرَةِ
[ سورة الفتح 48 / 18 ] . وكانوا تحت شجرة سمرة . ثم صالحهم عشر سنين على أن لا يدخل ( مكّة ) إلّا من العام القابل ، وأن من أتاه منهم مسلما ردّه إليهم ، ثم نحر وحلق ، ورجع إلى ( المدينة ) ، وأنزل اللّه في منصرفه سورة الفتح .

[ كيفيّة الصّلح ]

وفي « صحيح البخاريّ » ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي اللّه عنهم - يصدّق كل واحد منهما حديث الآخر - قالا : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زمن ( الحديبية ) ، حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها ، بركت به راحلته ، فزجروها ، فألحّت ، فقالوا : خلأت القصواء - أي : حرنت - فقال : « ما خلأت القصواء ، وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل » ، ثم قال : « والّذي نفسي بيده ، لا يسألوني خطّة - أي : طريقا - يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها » ، ثم زجرها ، فوثبت ، فعدل عنهم حتّى نزل بأقصى ( الحديبية ) ، على ماء قليل يتبرّضه « 1 » النّاس ، فشكوا إليه العطش ، فانتزع سهما من كنانته ، وأمرهم / أن يجعلوه فيه ، فجاش لهم بالماء الغزير حتّى صدروا عنه « 2 » . فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ ، فقال : إنّي تركت قريشا وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ، فقال رسول

هامش
( 1 ) يتبرّضه : يأخذونه قليلا قليلا .
( 2 ) صدروا عنه : رجعوا عنه .