[ كيفيّة الصّلح ]
وفي « صحيح البخاريّ » ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي اللّه عنهم - يصدّق كل واحد منهما حديث الآخر - قالا : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زمن ( الحديبية ) ، حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها ، بركت به راحلته ، فزجروها ، فألحّت ، فقالوا : خلأت القصواء - أي : حرنت - فقال : « ما خلأت القصواء ، وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل » ، ثم قال : « والّذي نفسي بيده ، لا يسألوني خطّة - أي : طريقا - يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها » ، ثم زجرها ، فوثبت ، فعدل عنهم حتّى نزل بأقصى ( الحديبية ) ، على ماء قليل يتبرّضه « 1 » النّاس ، فشكوا إليه العطش ، فانتزع سهما من كنانته ، وأمرهم / أن يجعلوه فيه ، فجاش لهم بالماء الغزير حتّى صدروا عنه « 2 » . فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ ، فقال : إنّي تركت قريشا وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ، فقال رسول