تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنّا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد أضرّت بهم الحرب ، فإن شاءوا ماددتهم - أي : صالحتهم مدّة - على أن يخلّوا بيني وبين النّاس ، فإن أظهر ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس فعلوا ، وإلّا فقد جمّوا - أي : استراحوا - من الحرب مدّة ، وإن أبوا ، فو اللّه لأقاتلنّهم على هذا الأمر حتّى تنفرد سالفتي - أي : صفحة عنقي - ولينفذن اللّه أمره » ، قال بديل : سأبلّغهم ما تقول ، قال : فانطلق حتّى أتى قريشا ، فحدّثهم بما قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فقام عروة بن مسعود وقال : أي قوم ، إن هذا قد عرض عليكم خطّة رشد ، فاقبلوها ، ودعوني آتيه ، قالوا : ائته ، فأتاه ، فجعل يكلّم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ويرمق أصحابه ، فقال له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم نحوا ممّا قاله لبديل ، فرجع عروة إلى قريش ، فقال : أي قوم ، واللّه لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على كسرى وقيصر والنّجاشيّ ، فما رأيت ملكا يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد محمّدا ، واللّه ما تنخّم نخامة إلّا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم أمرا ابتدروا أمره « 1 » ، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون النّظر إليه « 2 » تعظيما له ، وإنّه قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها . فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو ، فلمّا أقبل قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « قد سهل الأمر » ، فجاء سهيل فقال : هات اكتب بيننا وبينكم كتابا .

[ كتابة عليّ رضي اللّه عنه عقد الصّلح وبنوده ]

فدعا النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم الكاتب ، وهو عليّ بن أبي طالب رضي اللّه
هامش
( 1 ) ابتدروا أمره : أسرعوا في تلبيته وتنفيذه .
( 2 ) الإحداد : شدّة النّظر . أي : لا يتأمّلونه ولا يديمون النّظر إليه .