[ مشاركة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أصحابه العمل ]
وكان صلى اللّه عليه وسلم ينقل معهم التّراب على عاتقه ، ويكابد معهم النّصب والجوع .
[ ارتجاز النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه ]
ويرتجز معهم بأبيات عبد اللّه بن رواحة ، [ من الرّجز ] « 1 » :
واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا
إن الّذين قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
ويمدّ بها صوته : أبينا أبينا . وكانوا يرتجزون ، [ من الرّجز ] « 2 » :
نحن الّذين بايعوا محمّدا * على الجهاد ما بقينا أبدا
فيجيبهم [ صلى اللّه عليه وسلم ] : « اللّهم لا عيش إلّا عيش / الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة » وأصله : « اللّهم إن العيش عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار - بالنّقل - والمهاجرة » . وفي « الصّحيحين » ، عن البراء بن عازب [ رضي اللّه عنهما ] : رأيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ينقل من تراب الخندق حتّى وارى [ عنّي ] الغبار جلدة بطنه ، وكان كثير الشّعر - أي شعر أعالي الصّدر - لأنّه صلى اللّه عليه وسلم كان دقيق المسربة « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3878 ) .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 2801 ) .
( 3 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3880 ) . ومسلم برقم ( 1803 / 125 ) .
المسربة ( بضم الرّاء وفتحها ) : هو الشّعر الدّقيق ، الّذي يأخذ من الصّدر إلى السّرّة .