الأنصار ، فغلبوهم .
[ مقالة عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ]
فجعل عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول يؤنّب أصحابه - أي : يوبّخهم - ويقول : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتّى ينفضّوا عنه - أي : لو تركتم الإنفاق على من عنده من المهاجرين لانفضّوا عنه ، وتركوه وحيدا محتاجا إليكم - ولكن واللّه لئن رجعنا إلى ( المدينة ) ليخرجن الأعزّ منها الأذل ، إمّا تركوها لنا وإمّا تركناها لهم ، في كلام كثير .
[ زيد بن أرقم رضي اللّه عنه يخبر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بما سمع ، وتصديق الوحي له ]
وكان زيد بن أرقم رضي اللّه عنه حاضرا عنده ، فشق عليه ذلك ، فحمل كلامه إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فشكاه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى قومه ، فعاتبوه على ذلك ، فأنكره وكذّب زيد بن أرقم ، وجاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فحلف باللّه إنّه ما قال شيئا من ذلك ، وإنّه يشهد أنّك لرسول اللّه حقّا ، فقبل منه علانيته ووكل سريرته إلى اللّه تعالى ؛ فحزن لذلك زيد بن أرقم حزنا شديدا ، وقال له قومه : ما أردت إلّا / أن كذّبك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكذّبك النّاس .
فلمّا ارتحل صلى اللّه عليه وسلم من ذلك المنزل أردف زيد بن أرقم خلفه ، وكان يومئذ فتى ، فنزل جبريل الأمين بسورة ( المنافقون ) فقال