يا عدوّ اللّه ، لا تدخلها إلّا بإذن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتّى تعلم أنّه الأعزّ وأنت الأذل ، ولئن أمرني رسول اللّه لأضربن عنقك . فأرسل إليه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن خل عنه ، فخلّى عنه ، وأتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه إن شئت أن آتيك برأسه فمرني بذلك ؟ فقال : « بل نعاشره معاشرة حسنة حتى يموت أو نموت ، لئلا يتحدّث النّاس أن محمّدا يقتل أصحابه » « 1 » . فعامله صلى اللّه عليه وسلم بالإحسان مدّة حياته ، وكفّنه في قميصه بعد وفاته ، واستغفر له قبل أن ينهى عنه ، وقام على قبره وأراد أن يصلّي عليه ، فنهي بنزول قوله تعالى :
[ حديث الإفك ]
وأمّا حديث الإفك فروى البخاريّ ومسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزاة ، فأنا أحمل في هودجي ، فلمّا دنونا من ( المدينة ) ، آذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة بالرّحيل ، فقمت لأقضي حاجتي ، فأبطأت ، فأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلوني « 2 » ، فاحتملوا الهودج ، فرحلوه على بعيري ، وهم يحسبون أنّي فيه ، فجئت المنزل فإذا ليس فيه أحد ، فجلست مكاني ، وكان صفوان بن المعطّل قد تخلّف عن الرّكب ، فأصبح بالمنزل ، فلمّا رأى سوادي عرفني ، فاسترجع « 3 » ، فو اللّه ما كلّمني كلمة ، ثم أناخ راحلته لي ، فركبتها ، وأخذ بزمامها يقود بي حتّى