[ التقاء الفريقين وهزيمتهم ]
فخرج إليهم فلقيهم ب ( المريسيع ) - وهو ماء لهم من ناحية ( قديد ) - مصغّرا - أيضا . وهو - أي : قديد - مكان بين ( خليص ورابغ ) ، بين ( مكّة والمدينة ) . وخليص على ثلاث مراحل من ( مكّة ) ، فهزمهم اللّه ، وقتل من قتل منهم ، وسبى أولادهم ونساءهم ، وغنم أموالهم ، واصطفى من سبيهم لنفسه جويرية بنت الحارث المصطلقيّة ، أم المؤمنين رضي اللّه عنها .
ولمّا قفل صلى اللّه عليه وسلم اتّفق في قفوله [ حدثان ] . أحدهما : نزول سورة المنافقين ، وثانيهما : حديث الإفك .
[ سبب نزول سورة المنافقين ]
أمّا نزول سورة المنافقين : فذلك أنّه ازدحم مهاجريّ وأنصاريّ « 1 » على الماء ، فتداعى الفريقان ، فتكاثر المهاجرون على
هامش
( 1 ) وهما : جهجاه بن مسعود ، وسنان بن وبر الجهنيّ . وقد ذكر هنا أن غزوة بني المصطلق من أحداث السّنة الرابعة ، وقد اختلف فيها اختلافا يسيرا ؛ فذكر ابن إسحاق ج 3 / 333 : أن - غزوة بني المصطلق - وقعت في شعبان سنة ست ، وذكر البيهقيّ في « دلائل النّبوّة » ، ج 4 / 45 :
أنّها وقعت في شعبان سنة خمس ؛ وقال : هذا أصح ممّا روي عن ابن إسحاق أن ذلك كان سنة ست . وروي أن الواقديّ قال : إنّها كانت سنة خمس . والخبر في « طبقات ابن سعد » ، ج 2 / 63 - ج 8 / 217 .
و « تاريخ الطّبري » ، ج 2 / 594 . و « عيون الأثر » ، ج 2 / 91 . ورجّح الحافظ ابن حجر أنّها كانت سنة خمس في « الفتح » ، ج 7 / 430 قال :
قال الحاكم في « الإكليل » : قول عروة وغيره أنّها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق .
قلت : ويؤيّده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك ، فلو كانت المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصّحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا ، لأن سعدا مات أيّام قريظة ، وكانت سنة خمس على الصّحيح ، وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشدّ . فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان ، لتكون قد وقعت قبل الخندق ، لأن الخندق كانت في شوّال من سنة خمس أيضا فتكون بعدها ، فيكون سعد بن معاذ موجودا في المريسيع ، ورمي بعد ذلك بسهم في الخندق ومات من جراحته في قريظة . ويؤيّده أيضا أن حديث الإفك كان سنة خمس إذ الحديث فيه التّصريح بأن القصّة وقعت بعد نزول الحجاب ، والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة ، فيكون المريسيع بعد ذلك ، فيرجّح أنّها سنة خمس . واللّه أعلم . ( انظر الجامع في السّيرة النّبويّة ، ج 2 / 625 ) .