تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

الرّقاع إلى ( نجد ) يريد غطفان « 1 » - سمّيت بذلك لأن أقدامهم نقبت « 2 » من الحفاء ، وكان يلفّون عليها الخرق - فانتهى صلى اللّه عليه وسلم إلى ( نجد ) ، فلقي جمعا من غطفان ، فتقاربوا ولم يكن قتال ، فلمّا صلّى الظّهر بأصحابه ندم المشركون أن لا يكونوا حملوا عليهم في الصّلاة ، ثم قالوا : دعوهم فإن لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم - يعنون : صلاة العصر - فإذا قاموا إليها فشدّوا عليهم ، فنزل جبريل عليه السّلام بصلاة الخوف ، وهي قوله تعالى :

وإِذا كُنْت فِيهِم فَأَقَمْت لَهُم الصَّلاةَ فَلْتَقُم طائِفَةٌ مِنْهُم مَعَك
هامش
( 1 ) ذكر المؤلّف - رحمه اللّه - غزوة ذات الرّقاع ضمن أحداث السّنة الرّابعة . قلت : قال ابن القيّم في « زاد المعاد » ، ج 3 / 252 : صح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنّه صلّى صلاة الخوف بذات الرّقاع ، فعلم أنّها بعد الخندق وبعد عسفان ، ويؤيّد هذا أن أبا هريرة وأبا موسى الأشعريّ رضي اللّه عنهما شهدا ذات الرّقاع ، كما في الصّحيحين وغيرهما ؛ وأن مروان بن الحكم سأل أبا هريرة ، هل صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الخوف ؟ ، قال : نعم ، قال : متى ؟ ، قال : عام غزوة نجد . وهذا يدل على أن غزوة ذات الرّقاع بعد خيبر ، وأن من جعلها قبل الخندق فقد وهم وهما ظاهرا ، ولمّا لم يفطن بعضهم لهذا ادّعى أن غزوة ذات الرّقاع كانت مرّتين ، فمرّة قبل الخندق ومرّة بعدها ، وهذا لا يصح . ثم قال : وممّا يدل على أن غزوة ذات الرّقاع بعد الخندق ، ما أخرجه مسلم من حديث جابر : أنّهم صلّوا صلاة الخوف بذات الرّقاع ، وصلاة الخوف إنّما شرعت بعد الخندق ، بل بعد عسفان ، لأنّه ورد في الحديث : أن أوّل صلاة صلّاها للخوف بعسفان ، وعسفان كانت بعد الخندق بلا خلاف . لذلك يجب ذكر هذه الغزوة بعد خيبر ، مرجّحا رواية البخاريّ في الصّحيح ، ومخالفا بذلك ما ذكره ابن إسحاق ، الّذي جعلها في السّنة الرّابعة ، قبل غزوة الخندق . ( انظر الجامع في السّيرة النّبويّة ، ج 3 / 271 ) .
( 2 ) نقبت : رقّت جلودها وقرحت من المشي .