تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
عن المنافقين ؛ كعبد اللّه بن أبيّ وذويه -
ويَتَّخِذَ مِنْكُم شُهَداءَ
- كحمزة وأصحابه -
واللَّه لا يُحِب الظَّالِمِين . ولِيُمَحِّص اللَّه الَّذِين آمَنُوا
- أي : يخلّص إيمانهم -
ويَمْحَق الْكافِرِين
[ سورة آل عمران 3 / 140 - 141 ] .

[ غزوة حمراء الأسد ]

[ قال تعالى ] :
الَّذِين اسْتَجابُوا لِلَّه والرَّسُول مِن بَعْدِ ما أَصابَهُم الْقَرْح لِلَّذِين أَحْسَنُوا مِنْهُم

[ سورة آل عمران 3 / 172 ] . وذلك أن قريشا لمّا بلغت ( الرّوحاء ) همّوا أيضا بالرّجوع لاستئصال من بقي من المسلمين بزعمهم ، فلمّا علم بهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ندب أصحابه للخروج للقائهم ، وقال : « لا يخرج معنا إلّا من حضر يومنا بالأمس » « 1 » ، فسار بهم حتّى بلغ ( حمراء الأسد ) « 2 » ، فمرّ بهم معبد الخزاعيّ ، وهم نزول ، فأسرع إلى قريش فأخبرهم بمخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إليهم ، فثنى ذلك قريشا عن لقائهم ، وألقى اللّه في قلوبهم الرّعب ، فأدبروا إلى ( مكّة ) ، فمرّ عليهم ركب ، فجعلوا لهم جعلا على أن يخبروا محمّدا وأصحابه أنّهم يريدون الكرّة عليهم ، ولا يخبروهم بانصرافهم إلى ( مكّة ) ، فلمّا مرّ الرّكب على المسلمين وأخبروهم بذلك ، قالوا :

حَسْبُنَا اللَّه ونِعْم الْوَكِيل
[ سورة آل عمران 3 / 173 ] . وأقاموا ثلاثا ينتظرون لقاء العدوّ ، فبلغهم مسيرهم فرجعوا ، فأنزل اللّه سبحانه :
الَّذِين اسْتَجابُوا لِلَّه والرَّسُول مِن بَعْدِ ما أَصابَهُم الْقَرْح لِلَّذِين أَحْسَنُوا مِنْهُم واتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيم . الَّذِين قال لَهُم النَّاس
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقيّ في « الدّلائل » ، ج 3 / 314 .
( 2 ) موضع على ثمانية أميال من المدينة ، وإليه انتهى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد في طلب المشركين .