تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

[ حمّى المدينة ]

قال أهل السّير : وكانت ( المدينة ) كثيرة الوباء ، فتضرّر بذلك أصحابه المهاجرون ، وشق ذلك عليه صلى اللّه عليه وسلّم ، وخاف أن يكرهوها ، فدعا اللّه أن يرفع الوباء عنها ، فرفعه . وفي « الصّحيحين » ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قدمنا ( المدينة ) وهي أوبأ أرض اللّه ، فوعك أبو بكر ، ووعك بلال ، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول ، [ من الرّجز ] :
كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله

وكان بلال إذا أقلع عنه الحمّى يرفع عقيرته - أي : صوته - يقول / ، [ من الطّويل ] « 1 » :

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل « 2 »
وهل أردن يوما مياه مجنّة * وهل يبدون لي شامة وطفيل « 3 »

وهما جبلان ب ( مكّة ) - [ أي : شامة وطفيل ] . قالت : فأخبرت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « اللّهم حبّب إلينا ( المدينة ) ، كحبّنا ( مكّة ) ، أو أشدّ ، وصحّحها لنا ، وانقل حمّاها فاجعلها ب ( الجحفة ) ، وبارك لنا في صاعنا ومدّنا » « 4 » .

هامش
( 1 ) ابن هشام ، ج 2 / 589 .
( 2 ) الإذخر والجليل : تسقّف بهما البيوت فوق الخشب .
( 3 ) مجنّة : اسم سوق للعرب كان في الجاهليّة .
( 4 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 1790 ) . ومسلم برقم ( 1376 / 480 ) .