تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

وزاد عمر وبناه على بنيانه في عهد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم باللّبن والجريد ، وأعاد عمده خشبا ، ثم غيّره عثمان ، فزاد فيه زيادة كثيرة ، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصّة - أي : النّورة ، وهي بقاف مفتوحة ومهملة - وجعل عمده من حجارة منقوشة ، وسقفه بالسّاج « 1 » . وفي « صحيح البخاريّ » ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّه قال : لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنّصارى « 2 » .

[ إخباره صلى اللّه عليه وسلم عمّارا بقتله على يد الفئة الباغية ]

وفيه عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه قال : كنّا في بناء المسجد نحمل لبنة لبنة ، وعمّار لبنتين لبنتين ، فرآه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فنفض التّراب عنه ، وهو يقول : « ويح عمّار ، تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النّار » « 3 » .

[ فضل المسجد النّبويّ ]

وفي « الصّحيحين » ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تشدّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرّسول ، والمسجد الأقصى » « 4 » .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 435 ) . القصّة : هي ما يسمّيه أهل الشّام : كلسا ، وأهل مصر : جيرا ، وأهل الحجاز : جصّا . السّاج : خشب جيد ذو قيمة ، يؤتى به من الهند .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 434 ) . قلت : وكان أوّل من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان ، ومن يومها والنّاس شرعوا يغالون في بناء المساجد والمبالغة في زخرفتها ، حتّى غدا بعضها كالمتاحف ، يقصده النّاس للاستمتاع بزخرفته لا للصّلاة والعبادة ، وكل هذا خارج عن سنّة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم . ولو روعيت البساطة في بناء المساجد وعدم المغالاة في الزّخرفة لكان خيرا وأولى .
( 3 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 436 ) .
( 4 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 1132 ) ، ومسلم برقم ( 1397 / 511 ) .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 257 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )