نعادي الّذي عادى من النّاس كلّهم * جميعا وإن كان الحبيب المصافيا
[ الإذن بالقتال وفرض الجهاد ]
وفي أوّل السّنة الثّانية من الهجرة : أذن اللّه في الجهاد ، بقوله تعالى في حق المهاجرين :
أُذِن لِلَّذِين يُقاتَلُون بِأَنَّهُم ظُلِمُوا وإِن اللَّه عَلى نَصْرِهِم لَقَدِيرٌ . الَّذِين أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِم بِغَيْرِ حَق إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّه ولَوْ لا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهُم بِبَعْض لَهُدِّمَت صَوامِع وبِيَع وصَلَوات ومَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْم اللَّه كَثِيراً ولَيَنْصُرَن اللَّه مَن يَنْصُرُه إِن اللَّه لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
[ سورة الحج 22 / 39 - 40 ] .
وبقوله تعالى في حق الأنصار :
يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا هَل أَدُلُّكُم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُم مِن عَذاب أَلِيم . تُؤْمِنُون بِاللَّه ورَسُولِه وتُجاهِدُون فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوالِكُم وأَنْفُسِكُم ذلِكُم خَيْرٌ لَكُم إِن كُنْتُم تَعْلَمُون
، إلى آخر السّورة .
[ سورة الصّف 61 / 10 - 11 ] .
ثم أوجب اللّه / ذلك على نبيّه صلى اللّه عليه وسلّم بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِين واغْلُظْ عَلَيْهِم
الآية « 1 » [ سورة التّوبة 9 / 73 ] .
هامش
( 1 ) قلت : قال أبو شهبة - رحمه اللّه - ومن الأكاذيب الّتي يردّدها أعداء الإسلام والمسلمين أن الإسلام قام على السّيف ، وأنّه لم يدخل فيه معتنقوه بطريقة الطّواعية والاختيار ، وإنّما دخلوا فيه بالقهر والإكراه ، وقد اتّخذوا من تشريع الجهاد وسيلة لهذا التّجنّي الكاذب الآثم ، وشتّان ما بين تشريع الجهاد وإكراه النّاس على الإسلام . وهذه الدّعوى الباطلة الظّالمة كثيرا ما يردّدها المبشّرون والمستشرقون ، وإنّما الجهاد كان لحكم سامية وأغراض شريفة . ( السّيرة النّبويّة ، ج 2 / 90 - 102 ) .
وإني أنصح القارئ بالعودة إلى كتاب أبي شهبة حيث أفاض في الرّدّ على هذه الفرية الكبرى .