تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

أتى بها الحجاب الّذي يلي عرش الرّحمن جل وعلا ، فبينما هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم : « من هذا يا جبريل ؟ » ، قال : والّذي بعثك بالحق إنّي لأقرب الخلق مكانا ، وإن هذا الملك ما رأيته قطّ منذ خلقت قبل ساعتي هذه ، فقال الملك : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، قال : فقيل له من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا أكبر ، أنا أكبر ، ثم قال الملك : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا لا إله إلّا أنا ، وذكر مثل هذا في بقيّة الأذان إلى آخر الحديث « 1 » .

فائدة [ : في قول القرطبيّ والغزاليّ في الأذان ]

قال القرطبيّ : الأذان على قلّة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة . وقال الغزاليّ : إذا سمعت النّداء فأحضر في قلبك النّداء يوم القيامة ، واعلم أنّك إن وجدت قلبك عند هذا النّداء مملوءا بالفرح والاستبشار ، مشحونا بالرّغبة إلى المسارعة والابتدار ، فاعلم أنّه سيأتيك النّداء بالبشرى ، والفوز يوم القضاء « 2 » .

هامش
( 1 ) أورده الهيثميّ في « مجمع الزّوائد » ، ج 1 / 328 . قلت : ذكر الحافظ ابن حجر في « الفتح » ، ج 2 / 78 : إلى أنّه اختلف في السّنة الّتي فرض فيها الأذان ، وأنّه وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكّة قبل الهجرة ، وبيّن أنّه لا يخلو طريق من طرق هذه الأحاديث من مجهول أو متروك ، ثم رجح أن ذلك كان في السّنة الأولى من الهجرة . والحديث الّذي أورده المؤلّف هنا تفرّد به زياد بن المنذر أبو الجارود ، وهو من المتهمين بالكذب . ثم لو كان قد سمعه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء لأوشك أن يأمر به بعد الهجرة في الدّعوة إلى الصّلاة .
( 2 ) إحياء علوم الدّين ، ج 1 / 152 .