أتى بها الحجاب الّذي يلي عرش الرّحمن جل وعلا ، فبينما هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم : « من هذا يا جبريل ؟ » ، قال : والّذي بعثك بالحق إنّي لأقرب الخلق مكانا ، وإن هذا الملك ما رأيته قطّ منذ خلقت قبل ساعتي هذه ، فقال الملك : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، قال : فقيل له من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا أكبر ، أنا أكبر ، ثم قال الملك : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا لا إله إلّا أنا ، وذكر مثل هذا في بقيّة الأذان إلى آخر الحديث « 1 » .
فائدة [ : في قول القرطبيّ والغزاليّ في الأذان ]
قال القرطبيّ : الأذان على قلّة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة . وقال الغزاليّ : إذا سمعت النّداء فأحضر في قلبك النّداء يوم القيامة ، واعلم أنّك إن وجدت قلبك عند هذا النّداء مملوءا بالفرح والاستبشار ، مشحونا بالرّغبة إلى المسارعة والابتدار ، فاعلم أنّه سيأتيك النّداء بالبشرى ، والفوز يوم القضاء « 2 » .