تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

قوله في الرّواية الآتية : « فما ركبك عبد أكرم على اللّه من محمّد » ، لكن في ظاهر قول أهل كل سماء : ( وقد بعث إليه ) ، إشكال لعدم علمهم ببعثه إلّا بعد مضيّ هذه المدّة ، مع كثرة تردّد جبريل فيها ، وانتشارها عند أهل الأرض ، فضلا عن أهل السّماء . وأجاب بعضهم : بأنّه سؤال عن البعث إليه للعروج المتوقّع عندهم لقوله : ( إليه ) ، وهو جواب حسن . وإنّما لم يفتح له قبل مجيئه ليعلم أنّه إنّما فتح من أجله ، كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أوّل من يقرع باب الجنّة » « 1 » . والحكمة في الإسراء به إلى ( بيت المقدس ) ما ذكره كعب الأحبار : أن باب السّماء الّذي يسمّى ( مصعد الملائكة ) يقابله ( بيت المقدس ) ، كما أن ( البيت المعمور ) مقابل ( الكعبة ) . وأيضا ليحوز صلى اللّه عليه وسلم فضل شدّ الرّحال إلى المساجد الثّلاثة . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه » يحتمل أيضا أنّهم لا يخرجون منه ، فيكون في ذلك دلالة على سعته ، وعلى كثرة جنود اللّه تعالى ، واللّه أعلم بالصّواب . وعندهما - [ أي : البخاريّ ومسلم ] - أن كل نبيّ قال : مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح ، إلّا آدم وإبراهيم - عليهما السّلام - فقالا له : والابن الصّالح « 2 » .

هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، برقم ( 196 / 331 ) . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه .
( 2 ) وهذه رواية البخاريّ ومسلم من طريق ابن شهاب عن أنس رضي اللّه عنه . قلت : لقد اقتصر الأنبياء الّذين لقيهم صلى اللّه عليه وسلم في السّماء على وصفه بصفة الصّلاح ، لأن فيها جماع الخير كلّه ، والصّالح هو الطّيّب في نفسه ، الّذي يقوم بما عليه من حقوق اللّه وحقوق العباد .