تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

أكرم على اللّه من محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فركبها حتّى أتى بها الحجاب الّذي يلي عرش الرّحمن . فبينما هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من هذا يا جبريل ؟ » ، قال : والّذي بعثك بالحق نبيّا إنّي لأقرب الخلق مكانا ، وإن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه ، فأذّن الملك وأقام ، وأخذ بيد محمّد صلى اللّه عليه وسلم فقدّمه فصلّى بأهل السّماء ، وفيهم أرواح الأنبياء - عليهم السّلام - ثم قال محمّد : « يا رب ، إنّك اتّخذت إبراهيم خليلا . وكلّمت موسى تكليما . وآتيت داود الملك والحكمة ، وألنت له الحديد ، وسخّرت له الجبال يسبّحن معه والطّير . ووهبت سليمان / ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وسخّرت له الرّيح تجري بأمره رخاء - أي : ليّنة - حيث أصاب - أي : قصد - والشّياطين كل بناء وغوّاص ، وآخرين مقرّنين في الأصفاد - أي : القيود - وعلّمت عيسى التّوراة والإنجيل ، وأعذته وأمّه من الشّيطان الرّجيم ، وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنك » ، فقال اللّه تعالى : يا محمّد ؛ قد اتّخذتك خليلا وحبيبا ، فهو مكتوب في التّوراة أن محمّدا حبيب الرّحمن ، وأرسلتك إلى النّاس كافّة ، وجعلت أمّتك هم الأوّلون وهم الآخرون بعثا ، والسّابقون يوم القيامة ، وجعلت أمّتك لا تجوز لهم خطبة حتّى يشهدوا أنّك عبدي ورسولي ، وجعلتك فاتحا وخاتما ، وأعطيتك السّبع المثاني - أي : الفاتحة - وخواتيم سورة البقرة من كنز تحت عرشي ، ولم أعط ذلك أحدا من خلقي » « 1 » .

هامش
( 1 ) أورده الهيثميّ في « مجمع الزّوائد » ، ج 1 / 71 - 72 . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .