على قطيعة بني هاشم وبني المطّلب ، ومقاطعتهم في البيع والشّراء والنّكاح وغير ذلك ، حتّى يهلكوا عن آخرهم ، أو يسلموا إليهم محمّدا صلى اللّه عليه وسلم ، وكتبوا بذلك صحيفة وعلّقوها في سقف ( الكعبة ) تأكيدا لأمرها .
[ مدّة الحصار وشدّته ]
فانحاز البطنان « 1 » إلى أبي طالب في الشّعب ، وبقوا هنالك محصورين مدّة ثلاث سنين ، وتضوّروا بذلك جوعا وعطشا وعريا ، ولحقتهم مشقّة عظيمة بسبب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وفي ذلك يقول أبو طالب ، [ من الطّويل ] « 2 » :
ألا أبلغا عنّي على ذات بيننا * لؤيّا وخصّا من لؤيّ بني كعب
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
وأن الّذي اتّفقتم من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السّقب « 3 »
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثّرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذّنب
ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا * أو اصرنا بعد المودّة والقرب « 4 »
هامش
( 1 ) أي : بنو هاشم وبنو المطّلب .
( 2 ) ابن هشام ، ج 1 / 352 - 353 .
( 3 ) راغية السّقب : هو من الرّغاء ، وهو أصوات الإبل ، السّقب : ولد النّاقة . والمقصود هنا : ولد ناقة صالح عليه السّلام .
( 4 ) الأواصر : ما عطفك على غيرك من رحم ، أو قرابة ، أو مصاهرة .