تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
عبد المطّلب . فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لأستغفرن لك ما لم أنه عنه » ، فنزلت :
ما كان لِلنَّبِيِّ والَّذِين آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِين ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّن لَهُم أَنَّهُم أَصْحاب الْجَحِيم

« 1 » [ سورة التّوبة 9 / 113 ] - أي : فلم يزل يستغفر له حتّى نزلت - / .

[ تخفيف العذاب عن أبي طالب ]

وفي « صحيح البخاريّ » أيضا ، أن العبّاس قال للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ما أغنيت عن عمّك ؟ فإنّه كان يحوطك ويغضب لك ، فقال : « هو في ضحضاح من نار ، ولولا أنا لكان في الدّرك الأسفل من النّار » « 2 » . أي : لأن كفره كفر إيثار للباطل على الحق ، مع علمه بذلك وتيقّنه بذلك ، وما شاء اللّه تعالى كان ، وما لم يشأ لم يكن .

[ وفاة خديجة رضي اللّه عنها ]

ثم ماتت خديجة رضي اللّه عنها ، بعد موت أبي طالب بثلاثة أيّام . فتضاعف حزنه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن كان اللّه له خلفا عن كل فائت .

[ اشتداد إيذاء قريش للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاة أبي طالب ]

ولمّا مات أبو طالب نالت قريش من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من الأذى بعد وفاته ما لم تنله به في حياته . وفي « صحيح البخاريّ » ، عن عروة بن الزّبير ، قال : سألت عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما عن أشدّ شيء صنعه المشركون بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : بينما النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يصلّي في ( الحجر ) ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3671 ) .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3670 ) . يحوطه : يحفظه ، ويتعهّد بجلب ما ينفعه وبدفع ما يضرّه ، الضّحضاح : الموضع القريب القعر ، والمعنى : أنّه خفّف عنه شيء من العذاب . قال أهل العلم : إسلام أبي طالب مختلف فيه ، كما ذكر الحافظ ابن حجر في « انفتح » ، وأما إيمانه فلا خلاف فيه ؛ إذا عرّفنا الإيمان بأنّه التّصديق بالقلب فقط . والأدلّة متواترة على إيمانه المجرّد عن ربطه بالإسلام .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 193 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )