مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثلاثين ومائة ، فعجن صاع من طعام ، وذبحت شاة ، فشوي سواد بطنها - أي : كبدها - وأمره النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يحزّ لهم منها ، قال : وأيم اللّه ما من الثّلاثين والمائة إلّا وقد حزّ له حزّة من كبدها ، ثم جعل منها الطّعام واللّحم قصعتين ، فأكلنا منهما أجمعون ، وفضل منهما فضلة ، فحملته على البعير . متّفق عليه « 1 » . وحديث سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه ، قال : أصابت النّاس مخمصة شديدة في بعض مغازي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فدعا ببقيّة الأزواد ، فجاء الرّجل بالحثية من الطّعام وفوق ذلك ، وأعلاهم الّذي أتى بالصّاع من التّمر ، فجمعوه على نطع - زاد مسلم : قال سلمة : فحزرته كربضة العنز - قال : ثم دعا النّاس بأوعيتهم ، فما بقي في الجيش وعاء إلّا ملئوه ، وبقي منه بقيّة . متّفق عليه « 2 » . وحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : أصابني جوع شديد ، فلمّا خرج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من المسجد تبعته ، فوجد عند أهله قدح لبن قد أهدي له ، فأمرني أن أدعو له أهل الصّفّة ، وكانوا سبعين ، فدعوتهم ، فأمرني النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن أسقيهم منه ، فجعلت أعطي الرّجل القدح ، فيشرب حتّى يروى ، حتّى رووا جميعهم ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « بقيت أنا وأنت ، فاشرب » ، فشربت حتّى رويت ، فقال : « اشرب » فشربت ، فما زال يقول : « اشرب » ، حتّى قلت : والّذي بعثك بالحق نبيّا لا أجد له مسلكا ، فأخذ القدح
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 146
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص١٤٦
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 5067 ) . ومسلم برقم ( 2056 / 175 ) الحزّة : قطعة من اللحم قطعت طولا .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 2820 ) . ومسلم برقم ( 1729 / 19 ) .
حزرته : قدّرته بطريق التّخمين والحدس . ربضة العنز : مبركها .