تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

وقال : « اذهبي فإنّا لم نأخذ من مائك شيئا - أي : لم ننقصه - ولكن اللّه سقانا » « 1 » . وفي « الصّحيحين » ، عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، قال : كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جيش العسرة ، فعطش النّاس عطشا شديدا ، حتّى إن الرّجل منّا لينحر بعيره ، فيعصر فرثه فيشربه ، فرغب أبو بكر إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الدّعاء ، فرفع يديه ، فلم يرجعهما حتّى قالت السّماء ، فانسكبت ، فملؤوا ما معهم من الأسقية ، ولم يجاوز المطر العسكر « 2 » . وفي « صحيح مسلم » عن جابر رضي اللّه عنه ، قال : كنّا مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في غزوة ، فقال : « يا جابر ناد الوضوء » ، فلم يجدوا ماء إلّا قطرة في فم مزادة ، فقال : « ائتني بجفنة الرّاكب » ، فأتيته بها ، فوضع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كفّه فيها ، وصب عليه ذلك الماء ، فقال : « باسم اللّه » ، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ، حتّى امتلأت الجفنة ، واستدارت ، فأمر النّاس بالاستقاء منها ، فاستقوا ، وأسقوا ركابهم ، فرفع يده من الجفنة ، وإنّها لملأى « 3 » .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 337 ) و ( 3378 ) . ومسلم برقم ( 682 / 312 ) . المزادة : إناء من جلد كالرّاوية لها فم ، تملأ ماء للشّرب ، فالمزادة والرّاوية والقربة كلّها تصنع من الجلد ، لكن بعضها أكبر من بعض ، وأكبرها الرّاوية . العزلاء : مصب الماء من القربة ونحوها . أوكأ : ربط . أو شدّ بالوكاء ، وهو ما يشدّ به رأس القربة ونحوها .
( 2 ) أخرجه البزّار في « المسند » ، ج 6 / 195 . فرثه : ما في كرشه . قالت السّماء : غيّمت وظهر فيها سحاب . الأسقية : مفردها : سقاء ؛ وعاء من جلد يكون للماء واللّبن .
( 3 ) أخرجه مسلم ، برقم ( 3013 ) . الجفنة : الإناء للماء والطّعام .