تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

وفي « الصّحيحين » أيضا ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، قال : عطش النّاس يوم ( الحديبية ) ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين يديه ركوة ، فتوضّأ منها ، وأقبل النّاس نحوه ، فقالوا : ليس لنا ماء إلّا ما في ركوتك هذه ، فوضع يده في الرّكوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه صلى اللّه عليه وسلم ، كأمثال العيون « 1 » . وفي « الصّحيحين » عن البراء بن عازب ، وسلمة بن الأكوع رضي اللّه عنهما ، أنّهم نزحوا بئر ( الحديبية ) فلم يتركوا فيها قطرة ، وكانت قليلة الماء ، لا تروي خمسين شاة ، فنزح صلى اللّه عليه وسلم منها دلوا وبصق فيه ، وأعاده إليها / ، فجاشت بالماء الغزير ، حتّى أروى الجيش أنفسهم وركابهم « 2 » . وفي « الصّحيحين » عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه ، قال : أصاب النّاس عطش شديد ، وهم مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره ، فوجّه رجلين من أصحابه ، وهما : عمران بن حصين ، وعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ، وأعلمهما أنّهما يجدان امرأة بمكان كذا ، معها بعير عليه مزادتان ، فوجداها ، فأتيا بها إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، [ فجعل في إناء من مزادتيها ، وقال فيه ما شاء اللّه أن يقول ، ثم أعاد الماء في المزادتين ، ثم فتحت عزاليهما ] « 3 » فأمر النّاس أن يستقوا من مزادتيها ، فملؤوا أسقيتهم حتّى لم يدعوا سقاء إلّا ملئوه ، قال عمران بن حصين : ثم أوكيتهما ] ، وتخيّل لي أنّهما لم يزدادا إلّا امتلاء ، ثم أمر فجمع لها من الأزواد حتّى ملأ ثوبها ،

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ برقم ( 3921 ) . ومسلم برقم ( 1856 ) . الرّكوة : إناء من جلد .
( 2 ) أخرجه البخاريّ برقم ( 3920 ) .
( 3 ) العزالى - مفردها عزلاء - وهي : مصب الماء من القربة ونحوها . [ الأنصاري ] .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 142 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )