الباب السّادس في ذكر بعض ما اشتهر من معجزاته ، وظهر من علامات نبوّته في حياته صلى اللّه عليه وسلّم
فمن [ ذلك ] : انشقاق القمر ، وردّ الشّمس وحبسها له ، ونبع الماء من بين أصابعه ، وتكثير الطّعام اليسير ببركته ، وكلام الشّجر والحجر ، وشهادتها له بالنّبوّة ، وشهادة الحيوانات له بالرّسالة ، وشفاء العلل بريقه وكفّه المباركة ، وإجابة دعائه لمن دعا له ، وصلاح ما كان فاسدا بلمسه ، وما أخبر به من المغيّبات ، ممّا كان ، وممّا هو آت / . وأعظمها معجزة : القرآن العظيم ، والذّكر الحكيم .
فهذه عشرة أنواع من المعجزات الباهرة ، والآيات الظّاهرة ، كل نوع منها منطو على ما لا يحصره عدّ ، ولا يحيط به حدّ ، ولكنّا نشير من كل نوع منها إلى شيء منه :
لِيَسْتَيْقِن الَّذِين أُوتُوا الْكِتاب ويَزْدادَ الَّذِين آمَنُوا إِيماناً
[ سورة المدّثّر 74 / 31 ] . فنقول :
أمّا النّوع الأوّل : وهو انشقاق القمر ، وردّ الشّمس وحبسها
له صلى اللّه عليه وسلم ، فقد قال اللّه تعالى :
اقْتَرَبَت السَّاعَةُ وانْشَق الْقَمَرُ
[ سورة القمر 54 / 1 ] .
[ انشقاق القمر ]
وروى البخاريّ في « صحيحه » عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : انشق القمر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرقتين : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول صلى اللّه عليه وسلم - أي لمن معه من