تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قلت : وجميع ما ذكره - رحمه اللّه تعالى - هو مذهب أهل السّنّة ، لأن خرق العادة لا يحيله العقل ، وقد تظاهرت أدلّة الكتاب والسّنّة ، والأخبار والآثار ، الّتي ملأت الآفاق ، وضاقت عن حصرها الأوراق ؛ على وقوع / كرامات الأولياء في كل عصر وزمان ، كقوله تعالى في مريم :
كُلَّما دَخَل عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْراب وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قال يا مَرْيَم أَنَّى لَك هذا قالَت هُوَ مِن عِنْدِ اللَّه
[ سورة آل عمران 3 / 37 ] ، وقوله تعالى :
وهُزِّي إِلَيْك بِجِذْع النَّخْلَةِ
[ سورة مريم 19 / 25 ] ، وقوله تعالى :
فَتَمَثَّل لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ سورة مريم 19 / 17 ] ، وقوله تعالى :
قال عِفْرِيت مِن الْجِن أَنَا آتِيك بِه

[ سورة النّمل 27 / 39 ] . وكحديث جريج ، وأصحاب الغار الثّلاثة ، وكذا حديث بركة قصعة الصّدّيق « 1 » ، وحديث نداء الفاروق : يا سارية الجبل ، ومشي العلاء بن الحضرميّ على الماء ، وتسبيح قصعة أبي الدّرداء وسلمان « 2 » ، وتسليم الملائكة على عمران [ بن حصين ] .

هامش
( 1 ) وذلك أن ثلاثة من أهل الصفّة نزلوا عنده ليتعشّوا ، فأمر أبا بكر ابنه عبد الرّحمن ، وقال له : دونك أضيافك ، فإنّي منطلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فافرغ من قراهم قبل أن أجيء ، ثم ذهب أبا بكر إلى أمره وعاد بعد ما مضى من الليل ما شاء اللّه . فوجدهم ينتظرونه ولم يأكلوا شيئا ، فأحضر القدر ، فأكلوا ، فكان كلّما أكلوا لقمة زاد من أسفلها أكثر منها ، فأكلوا وهي تزداد ، حتى شبعوا ، وإذا بالطعام في القدر قد زاد ثلاث مرّات ، فأرسل أبو بكر القدر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأكل منها ، وأكل معه جمع كبير من الناس ، اللّه أعلم بعددهم « رياض الصالحين » ، رقم ( 1501 ) .
( 2 ) وذلك أنّه بينما أبو الدّرداء يوقد تحت قدر له ، وسلمان - رضي اللّه عنهما - عنده ، إذ سمع أبو الدّرداء في القدر صوتا ، ثم ارتفع الصوت بتسبيح كهيئة صوت الصّبيّ ، قال : ثم ندرت فانكفأت ، ثم رجعت إلى مكانها لم ينصب منها شيء ، فجعل أبو الدّرداء ينادي : يا سلمان ؛ انظر إلى العجب ! ! انظر إلى ما لم تنظر مثله أنت ولا أبوك ! ! فقال سلمان : أما إنّك لو سكت لسمعت من آيات اللّه الكبرى وكان أبو الدّرداء إذا كتب إلى سلمان ، أو سلمان كتب إلى أبي الدّرداء ؛ كتب إليه يذكّره بآية القصعة . « حلية الأولياء » ، ج 1 / 224 .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 137 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )