تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

ولو لم يكن إلّا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن من عباد اللّه ، من لو أقسم على اللّه لأبرّه » « 1 » - أي : لأكرمه - لكفى . وسئل الإمام أحمد - رحمه اللّه تعالى - : ما بال الصّحابة لم ينقل عنهم من الكرامات ما نقل عمّن بعدهم ؟ فقال : لقوّة إيمانهم . وسئل النّوويّ - رحمه اللّه تعالى - : ما بال العلماء لا يظهر عليهم ما يظهر على العبّاد ؟ فقال : لعزّة الإخلاص في العلم دون العبادة . ولا فرق بين الكرامة والمعجزة إلّا اقتران المعجزة بدعوى النّبوّة . نعم ، قد تلتبس الكرامة بالسّحر ، فإنّه أيضا أمر خارق للعادة ، وإنّما الفرق بين الكرامة والسّحر باتّباع الولي للرّسول ، ومخالفة السّاحر له . فالكرامة الّتي لا يتطرّق إليها تلبيس « 2 » هي الاستقامة . قال العلماء : ويستحيل أن يظهر الخارق مع دعوى النّبوّة على يد الكاذب ، وكل كرامة لوليّ معجزة لنبيّه ، لدلالة صدق التّابع على صدق المتبوع . واللّه أعلم .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، رقم ( 2556 ) . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه .
( 2 ) تلبيس : اختلاط أو شبهة .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 138 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )