[ قال اللّه تعالى ]
تِلْك الرُّسُل فَضَّلْنا بَعْضَهُم عَلى بَعْض مِنْهُم مَن كَلَّم اللَّه ورَفَع بَعْضَهُم دَرَجات وآتَيْنا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَيِّنات وأَيَّدْناه بِرُوح الْقُدُس
[ سورة البقرة 2 / 253 ] .
[ وقال تعالى ] :
وكَلَّم اللَّه مُوسى تَكْلِيماً
[ سورة النّساء 4 / 164 ] .
ثم إنّه ليس يخفى على من له أدنى ممارسة بالعلم أن معجزات نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وسلم أشهر وأكثر من معجزات سائر المرسلين عليهم الصّلاة والسّلام أجمعين - كما سيأتي ذكر بعضها - وإنّها أبلغ وأتم في باب الإعجاز .
إذ من المعلوم أن انفجار الأصابع بالماء الغزير أبلغ في باب الإعجاز من انفجاره من الحجر ، لأنّه شيء ما شوهد مثله قطّ ولا عهد ، بخلاف انفجار الحجر بالماء ، فإنّه بالجملة معهود ، وإن كان على غير الوجه الّذي شوهد في عهد موسى عليه السّلام .
وكذلك إشباع الجيش الكثير من أقراص من شعير ، أتم في باب الإعجاز من إنزال المن والسّلوى ، والمائدة على عيسى [ عليه السّلام ] من السّماء .
وكذلك ردّ العين السّائلة وإعادتها في الحال إلى صحّتها حتّى كانت أحسن من الأخرى الصّحيحة ، أعجب من إبراء الأكمه والأبرص .
وكذلك نطق ما لم يعهد نطقه أصلا - كالجذع ، والحجر ، والشّجر ، والضّب ، والذّئب ، والذّراع - أغرب من إحياء الموتى ، فإن الميّت قد كان ينطق / ، فقد عهد منه الحياة والنّطق في الجملة ، ولم يعهد في حال من الأحوال نطق شيء من تلك الأجناس .
على أن جميع معجزات المرسلين عليهم السّلام تصلح أن تكون