تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
العمر ، وأفنى في طلبها الأزمان . [ قال تعالى ] :
ذلِك مِن أَنْباءِ الْغَيْب نُوحِيه إِلَيْك وما كُنْت لَدَيْهِم إِذْ يُلْقُون أَقْلامَهُم أَيُّهُم يَكْفُل مَرْيَم وما كُنْت لَدَيْهِم إِذْ يَخْتَصِمُون
[ سورة آل عمران 3 / 44 ] . [ وقال تعالى ]
إِن هذَا الْقُرْآن يَقُص عَلى بَنِي إِسْرائِيل أَكْثَرَ الَّذِي هُم فِيه يَخْتَلِفُون . وإِنَّه لَهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين
[ سورة النمل 27 / 76 - 77 ] . هذا مع ما انطوى عليه من المغيّبات ، والإخبار بما كان وما هو آت ، ومع ما احتوى عليه من بليغ المواعظ والحكم ، وكريم الأخلاق والشّيم ، والتّرغيب والتّرهيب ، والوعد والوعيد ، وإثبات النّبوّات والتّوحيد ، وتحدّاهم بأن يأتوا بسورة من مثله ، فعجزوا بعد أن أخبرهم أنّهم لن يفعلوا ،
قُل لَئِن اجْتَمَعَت الْإِنْس والْجِن عَلى أَن يَأْتُوا بِمِثْل هذَا الْقُرْآن لا يَأْتُون بِمِثْلِه ولَوْ كان بَعْضُهُم لِبَعْض ظَهِيراً
[ سورة الإسراء 17 / 88 ] . فلمّا عجزوا كلّهم عن معارضته ، مع كمال بلاغتهم ، وشدّة حرصهم ، وتوفّر دواعيهم ، وتهالكهم على إفحامه ، وألقوا بأيديهم مذعنين ، وأحجموا عن معارضته صاغرين ، دل ذلك على / صدقه قطعا فيما ادّعاه ، وأن كتابه منزّل من عند اللّه ، هذا مع ما قد تواتر عنه قبل دعوى النّبوّة وبعدها ، من ملازمة الصّدق والأمانة ، والعفّة والصّيانة ، والأحوال الكريمة ، والأخلاق العظيمة ، والسّيرة الحسنة ، والإعراض عن زهرة الدّنيا ، والمداومة على الجدّ والتّشمير للأخرى ، إلى أن توفّاه اللّه . إذا العقل يقطع بامتناع اجتماع هذه الأمور ، إلّا في الأنبياء المؤيّدين بتأييد اللّه تعالى وأمره ، ويستحيل أن يجمع اللّه هذه الكمالات فيمن يفتري على اللّه الكذب والبهتان ، ثم يظهر دينه ،