تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

ممّا ستأتي الإشارة إلى بعضه تصريحا وتلويحا ، إلى غير ذلك من عظيم الآيات المعلومة بالقطع بين علماء السّير ، ونقلة الأخبار ، ورواها العدد الكثير في جميع الأعصار ، من الصّحابة والتّابعين ، فمن بعدهم ، ولم تزدد على مرّ الأيّام إلّا ظهورا . ومجموع معناها بالغ مبلغ التّواتر بين البرّ والفاجر ، كما يعلم جود حاتم ، وشجاعة عليّ بالضّرورة . وإن لم تبلغ كل واقعة منها بعينها مبلغ التّواتر ، بل وأكثرها كان في المجامع الحفلة ، والعساكر الجمّة من الصّحابة رضي اللّه عنهم ، ثم رواها عنهم الكافّة ، ولم يرو عن أحد منهم مخالفة للرّاوي فيما رواه ، والإنكار لما نسبه إليهم من المشاهدة لها وحكاه . فسكوت السّاكت منهم / كنطق النّاطق ، وكثيرا ما يحصل العلم الضّروريّ بشيء لإنسان دون آخر ، كمن يعلم جملة من أخبار الملوك الماضية ، والبلدان النّائية ، وآخر لا يعرف وجودها ، فضلا عن تحقّق أخبارها . ثم إن من أعظم معجزاته صلى اللّه عليه وسلم الباهرة ، وآيات نبوّته الظّاهرة ، ودلائل صدقه : معجزة القرآن العظيم ، المستمرّة على مرّ الدّهور والأزمان ، المشاهدة لجميع الإنس والجان ، وقد انطوى على وجوه من الإعجاز - ستأتي الإشارة إليها في الباب السّادس - لا يحصرها عدّ ، ولا يحيط بها حدّ . فلمّا أظهر صلى اللّه عليه وسلم هذا الكلام البليغ ، الّذي أعجز به البلغاء ، واللّدّ « 1 » الفصحاء ، مع ما اشتمل عليه من نبأ القرون السّالفة ، والشّرائع الدّاثرة ، ممّا كان لا يوجد في القصّة الواحدة ، إلّا عند الفذّ من الأحبار والرّهبان ، ولا ينالها بالتّعلّم إلّا من قطع

هامش
( 1 ) اللّدّ : المجادلين .