وجوب طاعته ، واتّباعه على وفق ما يجدونه في كتبهم :
الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُم فِي التَّوْراةِ والْإِنْجِيل
[ سورة الأعراف 7 / 157 ]
يَعْرِفُونَه كَما يَعْرِفُون أَبْناءَهُم
[ سورة البقرة 2 / 146 ]
فَلَمَّا جاءَهُم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِين
[ سورة البقرة 2 / 89 ] .
فكيف يعترف هذا بنبوّته ثم يناقض وجوب عصمته بتكذيبه ؟
[ قال تعالى ] :
ويَقُولُون نُؤْمِن بِبَعْض ونَكْفُرُ بِبَعْض ويُرِيدُون أَن يَتَّخِذُوا بَيْن ذلِك سَبِيلًا . أُولئِك هُم الْكافِرُون حَقًّا وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِين عَذاباً مُهِيناً
[ سورة النّساء 4 / 150 - 151 ] .
فهذا القدر كاف في تحقيق نبوّته ، وعموم رسالته صلى اللّه عليه وسلم ، ونسخ دينه لكل دين .
[ تفضيل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على الأنبياء والمرسلين ]
وأمّا تفضيله صلى اللّه عليه وسلم على جميع النّبيّين والمرسلين ؛ فلما صح من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » « 1 » . فتحدّث بنعمة ربّه امتثالا لأمره ، نافيا للفخر والخيلاء ، وبلّغ ذلك إلى أمّته ليعرفوه ويعتقدوه ، ولقوله سبحانه وتعالى :
كُنْتُم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَت لِلنَّاس
[ سورة آل عمران 3 / 110 ] .
ولا شك أن خيريّة الأمّة بحسب كمالها ، وذلك تابع لكمال نبيّها ، لأن كمال التّابع من كمال المتبوع . هذا إلى ما ورد في الأخبار الصّحيحة من اختصاصه صلى اللّه عليه وسلم بالشّفاعة العظمى في أهل الموقف يوم الدّين ، وهو المقام المحمود الّذي يحمده فيه الأوّلون والآخرون ، بعد رجوع الخلائق إليه في الشّفاعة العظمى ، واعترافهم له بالمزيّة .
وفي « الصّحيحين » : « أعطيت خمسا ، لم يعطهن أحد قبلي :
نصرت بالرّعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ، برقم ( 4308 ) . عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه .