تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

خارقا للعادة على يدي مدّعي الرّسالة ، للدّلالة على تصديق اللّه له . فكل ما أظهره اللّه سبحانه وتعالى على أيدي الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ممّا يعجز البشر عن الإتيان بمثله ؛ فهو من معجزاتهم الدّالّة على نبوّتهم ، لأنّه لمّا كان لا يقدر أن يوجد ذلك الفعل إلّا اللّه تعالى ، كان إيجاده على أيديهم قائما بلسان الحال ، مقام التّصديق بلسان المقال : صدق عبدي في ما ادّعاه « 1 » . كما لو قال شخص عاقل بحضرة الملك : معاشر المسلمين ! ! إن السّلطان قد نصب فلانا عليكم حاكما ، فاسمعوا له ، وأطيعوا ، ولم ينكر عليه الملك ، علم الحاضرون بتقرير الملك صدق ذلك القائل . فالمعجزة مع التّحدّي قائمة مقام قول اللّه تعالى : صدق عبدي فاتّبعوه ، وذلك عند عجزهم عن معارضته تلك المعجزة ، واعتراف أعلم أهل ذلك العصر أن مثل هذا غير داخل في طوق البشر . ولهذا فإنّه لمّا كان زمن موسى عليه السّلام غاية علم أهله التّفنّن في السّحر ، بعثه اللّه إليهم بمعجزة تشبه ما يدّعون كمال المعرفة فيه ، ثم جاءهم بما خرق به عادتهم ، وأبطل سحرهم . ولمّا كان زمن عيسى عليه السّلام غاية علم أهله التّفنّن في الطّب ، جاءهم بما لا يقدرون عليه ، من إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، دون معالجته . وهكذا سائر معجزات الأنبياء عليهم السّلام ، إنّما تكون بأمر شائع بين أهل ذلك العصر العلم به ، والتّفنّن في المعرفة به على أقصى درجات الكمال عندهم ، لتقوى عليهم الحجّة ، ويعترفون

هامش
( 1 ) أي : إيجاد اللّه تعالى المعجزة على أيدي الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين قائمة مقام قول اللّه تعالى في الحديث القدسيّ : ( صدق عبدي فيما ادّعاه ) .