بعجزهم وعجز من سواهم عن مقاومته . [ وأمّا صحّتها ] : ولمّا بعث اللّه نبيّنا محمّدا صلى اللّه عليه وسلم كان منتهى علم أهل عصره ، وغاية المعرفة والكمال عندهم أمران : أحدهما : فصاحة المنطق ، وبلاغة الكلام ، والتّفنّن فيه نثرا ونظما ، في خطبهم / وأشعارهم . وثانيهما : علم الكهانة والزّجر « 1 » ، والإخبار عن الحوادث . فجعل اللّه معجزته العظمى ما أنزل عليه من الكتاب الحكيم ، على هذا الأسلوب الغريب ، الّذي لم يهتدوا إلى طريقه ، ولا سلكوا سبيله ، وتحدّاهم أن يأتوا بمثله ، ثم بعشر سور منه ، ثم بسورة ، فعجزوا ، وجعله مشتملا على الإخبار بالمغيّبات ، وكشف المخبّات الّتي اعترف بصحّتها وأذعن لصدقها أعدى الأعداء له ، وأبطل بذلك ما كانوا عليه من الكهانة ، الّتي تصدق مرّة وتكذب ألفا . فلمّا ادّعى صلى اللّه عليه وسلم النّبوّة والرّسالة إلى النّاس كافّة ، وأظهر المعجزات ، وعظيم الآيات ، الّتي لم تعارض في جميع الأوقات ؛ دل ذلك قطعا على صدق ما ادّعاه . أمّا دعواه النّبوّة والرّسالة : فمعلوم بالتّواتر بين البرّ والفاجر ، لا يختلف فيه مؤمن وكافر . وأمّا إقامته على ذلك الدّلائل الظّاهرة ، والمعجزات الباهرة ؛ فلما نقله الخلف عن السّلف ، من الأمور الخارقة - كانشقاق القمر ، وتسليم الحجر ، وإجابة الشّجر ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصى ، وتفجير الماء من بين أصابعه ، وتكثير الطّعام القليل ببركته - وغير ذلك
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 129
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص١٢٩
هامش
( 1 ) الزّجر : النّهي . وإنّما سمّي الكاهن زاجرا لأنّه إذا رأى ما يظن أنّه يتشاءم به زجر بالنّهي عن المضيّ في تلك الحاجة .