من المعرفة به وبأحكامه ، بواسطة بينهم وبينه ، يبلّغهم عنه سبحانه وتعالى ، سواء كان ذلك الواسطة من جنسهم - كالأنبياء في حق سائر البشر - أم من غير جنسهم - كالملائكة في حق الرّسل - وإذا جوّز العقل ذلك ، وجاءت الرّسل بما تثبّت بأمثاله الرّسالة ، من المعجزات الدّالّة على صدقهم ، وجب تصديقهم ، والإيمان بهم ، وبجميع ما أتوا به .
[ وأمّا دليل وجودها ] : فإذا وقع الشّك في شخص معين ، هل هو نبيّ أم لا ؟ فسبيل تحصيل اليقين بما يدّعيه من النّبوّة ، بأمرين :
أحدهما : مشاهدة ما أقامه من المعجزات الخارقة للعادات ، كما سنذكره ، وهذا خاص بمن عاصره .
وثانيهما : معرفة خاصّيّة النّبوّة أوّلا ، من إدراك الأنبياء ما لا يدركه العقلاء ، ثم التّسامع بالتّواتر .
كما أن من أراد أن يعرف مثلا أن الإمام أبا حنيفة - رضي اللّه عنه - فقيه أم لا ؟ فسبيله أن يعرف أوّلا حقيقة الفقه ما هو ؛ وهو استنباط الأحكام الفرعيّة من الأدلّة الأصليّة ، ثم ينظر ثانيا فيما نقل عنه ، ممّا استنبطه من الفقه ، من كتاب اللّه تعالى ، وحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنّه يحصل له العلم الضّروريّ بأنّه في أعلى مراتب الفقه .
وكذلك من علم خاصّيّة النّبوّة ، ثم نظر إلى ما قرّره نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم من الشّرع ، حصل له لا محالة العلم القطعيّ ، والإيمان القويّ بكونه صلى اللّه عليه وسلم في أعلى درجات النّبوّة .
هذا كلّه لمن أراد من المؤمنين تقوية اليقين .
وأمّا الجاحد الملحد : فيقرّر عليه أوّلا من دليل العقل عدم استحالة وقوع النّبوّة - كما سبق - ثم يقرّر حقيقة المعجزة / الّتي بها تثبت النّبوّة لمدّعيها . فنقول : المعجزة عبارة عن إيجاد اللّه تعالى أمرا
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 127
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص١٢٧