تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فإنكار بعض العقلاء لطور النّبوّة كإنكار المميّز لطور العقل ، وإنكار الأعمى للمبصرات ، والأخشم للمشمومات ، وذلك عين الجهل ، إذ لا مستند له إلّا أن هذا طور لم يبلغه عقله إدراكا . فنقول له : إن لم يدركه عقلك بمباشرة فلا تحل جوازه ، كما لا يحيل الأعمى وجود المبصرات ، ويجب عليه أن يقول : إن الحاسّة الّتي تدرك بها المبصرات وجدت في غيري فأدركها ، ولم توجد فيّ فلم أدركها . فحينئذ الشّك في النّبوّة إمّا أن يكون في إمكانها ، أو في وجودها في العالم ، أو في وقوعها مطلقا ، أو في إثباتها لشخص معين . أمّا دليل إمكانها : فظاهر ممّا تقرّر من أن العقل لا يحيل من أن يترقّى الإنسان الكامل إلى طور فوق طور العقل ، يفتح اللّه لقلبه عينا يدرك بنورها ما لم يدركه العقل ، كما ترقّى المميّز إلى طور العقل ، والطّفل إلى طور التّمييز ، وكما أن اللّه سبحانه قادر على أن يخلق في قلوب عباده المعرفة به ، وبأسمائه الحسنى ، وصفاته العلى ، وجميع تكليفاته الشّرعيّة ، ابتداء بغير واسطة ، كقوله تعالى :
وعَلَّم آدَم الْأَسْماءَ كُلَّها ثُم عَرَضَهُم عَلَى الْمَلائِكَةِ
[ سورة البقرة 2 / 31 ] وقوله تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِن عِبادِنا آتَيْناه رَحْمَةً مِن عِنْدِنا وعَلَّمْناه مِن لَدُنَّا عِلْماً
[ سورة الكهف 18 / 65 ] . وآدم نبيّ ، والعبد وليّ ، وكلاهما اشتركا في تعليم العلم اللّدنّيّ بغير واسطة . وطور النّبوّة / أيضا فوق طور الولاية ، يعلمه الوليّ ويؤمن به ، كما يعلم أن طور الولاية فوق طور العقل ذوقا ومباشرة ، وكذلك العقل لا يمنع أن يوصل اللّه إلى من ارتضاه من رسله العلم بما سبق
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 126 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )