تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

الباب الخامس في اثبات أن دينه صلى اللّه عليه وسلّم ناسخ لكل دين ، وأنّه خاتم النّبيّين وعموم رسالته إلى النّاس أجمعين وتفضيله على جميع النبيّين والمرسلين

اعلم أن إثبات النّبوّة هو الشّطر الثّاني من التّوحيد ، فإنّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « مبنى الإيمان على قول : لا إله إلّا اللّه / ، وهو شطر - أي : نصف - والشّطر الثّاني : محمّد رسول اللّه » . وقد ذكرنا نبذا من مبادئ نبوّته صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة من المبشّرات ، الّتي يتذكّر بها من يخشى ، ويتجنّبها الأشقى . وسنذكر أيضا في الباب السّادس بعد هذا من معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ، البالغة مبلغ التّواتر ما يستيقن به الّذين أوتوا الكتاب ، ويزداد الّذين آمنوا إيمانا . ولكن التّذكير والتّبشير إنّما هو لمن تقرّر في قلبه التّصديق والإيمان برسالته صلى اللّه عليه وسلم . وأمّا المنكر الجاحد لها : فلا يدحض حجّته ولا يبطل شبهته إلّا البراهين العقليّة القاطعة لحجّته ، المبطلة لشبهته . فنقول وباللّه التّوفيق ، على سبيل التّمهيد والتّحقيق ، في إدراك النّبوّة بطريق الذّوق ، ثم بيان أصلها ، ثم إمكانها ، ثم وجودها ، ثم صحّتها : أمّا طريق الذّوق : فاعلم أنّه لا يدرك بالذّوق شيئا من المعرفة