تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

فلآخذنّه ، قال : لا عليك أن تفعلي ، عسى اللّه أن يجعل لنا فيه بركة . قالت ] : فذهبت إليه فأخذته ، وما حملني على أخذه إلّا أنّي لم أجد غيره . قالت : فلمّا أخذته رجعت به إلى رحلي ، فلمّا وضعته في حجري ، أقبل عليه ثدياي بما شاء من اللّبن ، فشرب حتّى روي ، وشرب معه أخوه ضمرة حتّى رويا ، ثم ناما ، وما كنّا ننام معه قبل ذلك ، وقام زوجي إلى شارفي فإذا بها حافل « 1 » ، فحلب منها ما شرب ، وشربت ، حتّى انتهينا شبعا وريّا / [ فبتنا بخير ليلة ] . قالت : يقول صاحبي حين أصبحنا : تعلّمي « 2 » يا حليمة ، واللّه إنّي لأراك قد أخذت نسمة مباركة ، ألم تري إلى ما بتنا فيه من الخير والبركة ؟ فلم يزل اللّه يرينا خيرا . قالت : ثم خرجنا وركبت أتاني تلك ، وحملته عليها معي ، فو اللّه لقد قطعت بالرّكب ، [ ما يقدر عليها شيء من حمرهم ] . حتّى إن صواحبي ليقلن لي : يا بنت أبي ذؤيب ، ويحك ! ! اربعي علينا - أي : ارفقي - أليست هذه أتانك الّتي كنت خرجت عليها ؟ فأقول لهن : بلى ، واللّه إنّها لهي هي ! ! فيقلن : واللّه إن لها لشأنا . قالت : ثم قدمنا منازلنا [ من بلاد بني سعد ] ، وما أعلم أرضا من أرض اللّه أجدب منها ، فكانت غنمي تروح عليّ [ حين قدمنا به معنا ] شباعا لبنا « 3 » ، فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان غيرنا منهم قطرة لبن ، [ ولا يجدها في ضرع ] ، حتّى كان الحاضرون من قومنا

هامش
( 1 ) ضرع حافل : ممتلئ لبنا .
( 2 ) أي : اعلمي .
( 3 ) ألبنت النّاقة : إذا نزل لبنها في ضرعها .